كتاب المكاسب (للشيخ الأنصاري) ط تراث الشيخ الأعظم - الشيخ مرتضى الأنصاري - الصفحة ٧٥ - محل الكلام ما لو أكره أحدهما المعين على الافتراق
الأكوان و عدمه و افتقار الباقي إلى المؤثّر و عدمه و أنّ الافتراق ثبوتيٌّ أو عدميٌّ، فعلى عدم البقاء أو افتقار الباقي إلى المؤثّر يسقط؛ لأنّه فَعَل المفارقة، و على القول ببقائها و استغناء الباقي عن المؤثّر و ثبوتيّة الافتراق لم يسقط خياره؛ لأنّه لم يفعل شيئاً. و إن قلنا بعدميّة الافتراق و العدم ليس بمعلّل فكذلك. و إن قلنا: إنّه يعلّل سقط أيضاً. و الأقرب عندي السقوط؛ لأنّه مختارٌ في المفارقة [١]، انتهى.
و هذا الكلام و إن نوقش فيه بمنع بناء الأحكام على هذه التدقيقات، إلّا أنّه على كلّ حالٍ صريحٌ في أنّ الباقي لو ذهب اختياراً فلا خلاف في سقوط خياره؛ و ظاهره كظاهر عبارة القواعد-: أنّ سقوط خياره لا ينفكّ عن سقوط خيار الآخر، فينتفي القول المحكيّ عن الخلاف و الجواهر. لكنّ العبارة المحكيّة عن الخلاف ظاهرةٌ في هذا القول، قال: «لو أُكرها أو أحدهما على التفرّق بالأبدان على وجهٍ يتمكّنان من الفسخ و التخاير فلم يفعلا بطل خيارهما أو خيار من تمكّن من ذلك» [٢] و نحوه المحكيّ عن القاضي [٣]؛ فإنّه لولا جواز التفكيك بين الخيارين لاقتصر على قوله: «بطل خيارهما» فتأمّل.
بل حكي هذا القول عن ظاهر التذكرة أو صريحها [٤]. و فيه تأمّل.
و كيف كان، فالأظهر في بادئ النظر ثبوت الخيارين، للأصل
[١] إيضاح الفوائد ١: ٤٨٢ ٤٨٣.
[٢] الخلاف ٣: ٢٦، المسألة ٣٥ من كتاب البيوع.
[٣] جواهر الفقه: ٥٥، المسألة ١٩٧.
[٤] حكاه السيّد العاملي في مفتاح الكرامة ٤: ٥٥١، و راجع التذكرة ١: ٥١٨.