كتاب المكاسب (للشيخ الأنصاري) ط تراث الشيخ الأعظم - الشيخ مرتضى الأنصاري - الصفحة ١٦٨ - الأوّل عدم علم المغبون بالقيمة،
نعم، لو قلنا بوجوب التقابض بمجرّد العقد كما صرّح به العلّامة في الصرف [١] يثبت الخيار؛ لثبوت الضرر بوجوب إقباض الزائد في مقابلة الناقص. لكن ظاهر المشهور عدم وجوب التقابض.
و لو ثبت الزيادة أو النقيصة بعد العقد، فإنّه لا عبرة بهما إجماعاً كما في التذكرة [٢].
ثمّ إنّه لا عبرة بعلم الوكيل في مجرّد العقد، بل العبرة بعلم الموكّل و جهله. نعم، لو كان وكيلًا في المعاملة و المساومة، فمع علمه و فرض صحّة المعاملة حينئذٍ لا خيار للموكِّل، و مع جهله يثبت الخيار للموكِّل، إلّا أن يكون عالماً بالقيمة و بأنّ موكِّله [٣] يعقد على أزيد منها و يقرّره له. و إذا ثبت الخيار في عقد الوكيل فهو للموكِّل خاصّةً، إلّا أن يكون وكيلًا مطلقاً بحيث يشمل مثل الفسخ، فإنّه كالوليّ حينئذٍ [٤].
ثمّ إنّ الجهل إنّما يثبت باعتراف الغابن، و بالبيّنة إن تحقّقت، و بقول مدّعيه مع اليمين؛ لأصالة عدم العلم الحاكمة على أصالة اللزوم، مع أنّه قد يتعسّر إقامة البيّنة على الجهل، و لا يمكن للغابن الحلف على علمه، لجهله بالحال، فتأمّل.
هذا كلّه إذا لم يكن المغبون من أهل الخبرة بحيث لا يخفى عليه القيمة إلّا لعارضٍ من غفلةٍ أو غيرها، و إلّا فلا يقبل قوله كما في
[١] التذكرة ١: ٥١٠، و التحرير ١: ١٧١.
[٢] التذكرة ١: ٥٢٣.
[٣] في «ش»: «وكيله».
[٤] في «ش» زيادة: «و قد مرّ ذلك مشروحاً في خيار المجلس».