كتاب المكاسب (للشيخ الأنصاري) ط تراث الشيخ الأعظم - الشيخ مرتضى الأنصاري - الصفحة ١٦٢ - الاستدلال بلا ضرر و لا ضرار
استرداد بعض أحد العوضين من دون ردّ بعضَ الآخر ينافي مقتضى المعاوضة [١].
و يحتمل أيضاً أن يكون نفي اللزوم بتسلّط المغبون على إلزام الغابن بأحد الأمرين: من الفسخ في الكلّ، و من تدارك ما فات على المغبون بردّ القدر الزائد أو بدله، و مرجعه إلى أنّ للمغبون الفسخ إذا لم يبذل الغابن التفاوت، فالمبذول غرامةٌ لما فات على المغبون على تقدير إمضاء البيع، لا هبةٌ مستقلّةٌ كما في الإيضاح و جامع المقاصد، حيث انتصرا للمشهور القائلين بعدم سقوط الخيار ببذل الغابن للتفاوت-: بأنّ الهبة المستقلّة لا تُخرِج المعاملةَ عن الغبن الموجب للخيار [٢]، و سيجيء ذلك [٣].
و ما ذكرنا نظير ما اختاره العلّامة في التذكرة و احتمله في القواعد: من أنّه إذا ظهر كذب البائع مرابحةً في إخباره برأس المال فبذل المقدار الزائد مع ربحه، فلا خيار للمشتري [٤]، فإنّ مرجع هذا إلى تخيير البائع بين ردّ التفاوت و بين الالتزام بفسخ المشتري.
و حاصل الاحتمالين: عدم الخيار للمغبون مع بذل الغابن للتفاوت، فالمتيقّن من ثبوت الخيار له صورة امتناع الغابن من البذل. و لعلّ هذا
[١] راجع القواعد ٢: ٥٣٦، و المختلف ٦: ٤٢٧.
[٢] الإيضاح ١: ٤٨٥، و جامع المقاصد ٤: ٢٩٤.
[٣] سيجيء في الصفحة الآتية.
[٤] التذكرة ١: ٥٤٤، و لم نعثر عليه في القواعد، راجع مبحث المرابحة في القواعد ٢: ٥٦.