كتاب المكاسب (للشيخ الأنصاري) ط تراث الشيخ الأعظم - الشيخ مرتضى الأنصاري - الصفحة ١٨ - الاستدلال بآية أوفوا بالعقود
و عرفاً. و المراد بوجوب الوفاء: العمل بما اقتضاه العقد في نفسه بحسب دلالته اللفظيّة، نظير الوفاء بالنذر، فإذا دلّ العقد مثلًا على تمليك العاقد ماله من غيره وجب العمل بما يقتضيه التمليك [١] من ترتيب آثار ملكيّة ذلك الغير له، فأخذه من يده بغير رضاه و التصرّف فيه كذلك نقضٌ لمقتضى ذلك العهد، فهو حرام.
فإذا حرم بإطلاق الآية جميع ما يكون نقضاً لمضمون العقد و منها التصرّفات الواقعة بعد فسخ المتصرّف من دون رضا صاحبه كان هذا لازماً مساوياً للزوم العقد و عدم انفساخه بمجرّد فسخ أحدهما، فيستدلّ بالحكم التكليفي على الحكم الوضعي أعني فساد الفسخ من أحدهما بغير رضا الآخر، و هو معنى اللزوم [٢].
و ممّا ذكرنا ظهر ضعف ما قيل: من أنّ معنى وجوب الوفاء بالعقد: العملُ بما يقتضيه من لزومٍ و جواز [٣]، فلا يتمّ الاستدلال به على اللزوم.
توضيح الضعف: أنّ اللزوم و الجواز من الأحكام الشرعيّة للعقد، و ليسا من مقتضيات العقد في نفسه مع قطع النظر عن حكم الشارع. نعم، هذا المعنى أعني: وجوب الوفاء بما يقتضيه العقد في نفسه يصير بدلالة الآية حكماً شرعيّاً للعقد، مساوياً للّزوم.
و أضعف من ذلك: ما نشأ من عدم التفطّن لوجه دلالة الآية على
[١] في «ق» كُتب على «التمليك»: «العقد».
[٢] في «ش» و هامش «ف» زيادة: «بل قد حُقِّق في الأُصول: أن لا معنى للحكم الوضعي إلّا ما انتزع من الحكم التكليفي».
[٣] قاله العلّامة (قدّس سرّه) في المختلف ٦: ٢٥٥.