كتاب المكاسب (للشيخ الأنصاري) ط تراث الشيخ الأعظم - الشيخ مرتضى الأنصاري - الصفحة ٣٨٥ - مسألة قد عرفت أنّ مطلق المرض عيبٌ، خصوصاً الجنون و البَرَص و الجُذام و القَرَن
فيمكن أن يدّعى معارضتها لباقي الأخبار المتقدمة.
و من هنا استشكل المحقّق الأردبيلي في الجذام [١]. و ليس التعارض من باب المطلق و المقيّد كما ذكره في الحدائق ردّاً على الأردبيلي (رحمه اللّه) [٢]. إلّا أن يريد أنّ التعارض يشبه تعارض المطلق و المقيّد في وجوب العمل بما لا يجري فيه احتمالٌ يجري في معارضه، و هو هنا احتمال سهو الراوي في ترك ذكر الجذام، فإنّه أقرب الاحتمالات المتطرّقة فيما نحن فيه.
و يمكن أن يكون الوجه في ترك الجذام في هذه الرواية انعتاقها على المشتري بمجرّد حدوث الجذام، فلا معنى للردّ، و حينئذٍ فيشكل الحكم بالردّ في باقي الأخبار.
و وجّهه في المسالك: بأنّ عتقه على المشتري موقوفٌ على ظهور الجذام بالفعل، و يكفي في العيب الموجب للخيار وجود مادّته في نفس الأمر و إن لم يظهر، فيكون سبب الخيار مقدّماً على سبب العتق، فإن فسخ انعتق على البائع، و إن أمضى انعتق على المشتري [٣].
و فيه أوّلًا:
أنّ ظاهر هذه الأخبار: أنّ سبب الخيار ظهور هذه الأمراض؛ لأنّه المعنيّ بقوله: «فحدث فيه هذه الخصال ما بينك و بين ذي الحجّة»، و لو لا ذلك لكفى وجود موادّها في السنة، و إن تأخّر ظهورها عنها
[١] لم نعثر عليه في مجمع الفائدة، نعم استشكل في القَرَن و البَرَص كما نقل عنه في الحدائق ١٩: ١٠٥ ١٠٦، و راجع مجمع الفائدة ٨: ٤٤٩ ٤٥٠.
[٢] راجع الحدائق ١٩: ١٠٥ ١٠٦.
[٣] المسالك ٣: ٣٠٥.