كتاب المكاسب (للشيخ الأنصاري) ط تراث الشيخ الأعظم - الشيخ مرتضى الأنصاري - الصفحة ١٣٧ - الرابع يسقط هذا الخيار بإسقاطه بعد العقد على الوجه الثاني من الوجهين الأوّلين،
و ناقش بعض من تأخّر عنه فيما ذكره (قدّس سرّه) من كون حدوث الخيار بعد الردّ لا قبله-: بأنّ ذلك يقتضي جهالة مبدأ الخيار، و بأنّ الظاهر من إطلاق العرف و تضعيف كثيرٍ من الأصحاب قولَ الشيخ [١] بتوقّف الملك على انقضاء الخيار ببعض الأخبار المتقدّمة في هذه المسألة الدالّة على أنّ غلّة المبيع للمشتري هو كون مجموع المدّة زمان الخيار [٢]، انتهى.
أقول: في أصل الاستظهار المتقدّم و الردّ المذكور عن المصابيح و المناقشة على الردّ نظرٌ.
أمّا الأوّل: فلأنه لا مخصِّص لدليل سقوط الخيار بالتصرّف المنسحب في غير مورد النصّ عليه باتّفاق الأصحاب.
و أمّا بناءُ هذا العقد على التصرّف فهو من جهة أنّ الغالب المتعارف البيع بالثمن الكلّي، و ظاهر الحال فيه كفاية ردّ مثل الثمن؛ و لذا قوّينا [٣] حمل الإطلاق في هذه الصورة على ما يعمّ البدل، و حينئذٍ فلا يكون التصرّف في عين الفرد المدفوع دليلًا على الرضا بلزوم العقد؛ إذ لا منافاة بين فسخ العقد و صحّة هذا التصرّف و استمراره، و هو مورد الموثّق المتقدّم أو منصرف إطلاقه.
أو من جهة تواطؤ المتعاقدين على ثبوت الخيار مع التصرّف أيضاً، أو للعلم بعدم الالتزام بالعقد بمجرّد التصرّف في الثمن، و قد مرّ [٤]
[١] يأتي قول الشيخ في أحكام الخيار، في مسألة: أنّ المبيع يملك بالعقد.
[٢] الجواهر ٢٣: ٤٠، مع تفاوت في بعض الألفاظ.
[٣] راجع الصفحة ١٣٣.
[٤] مرّ في الصفحة ١٠٣.