كتاب المكاسب (للشيخ الأنصاري) ط تراث الشيخ الأعظم - الشيخ مرتضى الأنصاري - الصفحة ٣٠٩ - تنبيه ظاهر التذكرة و الدروس أنّ من العيب المانع من الردّ بالعيب القديم تبعّض الصفقة على البائع
و الثاني: كما إذا باع اثنان من واحدٍ شيئاً واحداً فظهر معيباً، و أراد المشتري أن يردّ على أحدهما نصيبه دون الآخر.
و الثالث: كما إذا اشترى اثنان من واحدٍ شيئاً فظهر معيباً، فاختار أحدهما الردّ دون الآخر، و ألحق بذلك الوارثان لمشترٍ واحدٍ للمعيب.
و أمّا التعدّد في الثمن: بأن يشتري شيئاً واحداً بعضَه بثمنٍ و بعضَه الآخر بثمنٍ آخر، فلا إشكال في كون هذا عقدين، و لا إشكال في جواز التفريق بينهما.
أمّا الأوّل: فالمعروف أنّه لا يجوز التبعيض فيه من حيث الردّ، بل الظاهر المصرَّح به في كلمات بعضٍ الإجماع عليه [١]؛ لأنّ المردود إن كان جزءاً مشاعاً من المبيع الواحد فهو ناقصٌ من حيث حدوث الشركة، و إن كان معيّناً فهو ناقص من حيث حدوث التفريق فيه، و كلٌّ منهما نقصٌ يوجب الخيار لو حدث في المبيع الصحيح، فهو أولى بالمنع عن الردّ من نسيان الدابّة الطحن.
و هذا الضرر و إن أمكن جبره بخيار البائع نظير ما إذا كان بعض الصفقة حيواناً فردّه المشتري بخيار الثلاثة إلّا أنّه يوجب الضرر على المشتري؛ إذ قد يتعلّق غرضه بإمساك الجزء الصحيح. و يدلّ عليه النصّ المانع عن الردّ بخياطة الثوب و الصبغ [٢]، فإنّ المانع فيهما ليس
[١] صرّح به الشيخ في الخلاف ٣: ١١٠، المسألة ١٨٠ من كتاب البيوع، و السيّد ابن زهرة الحلبي في الغنية: ٢٢٣، و راجع مفتاح الكرامة ٤: ٦٢٩ ٦٣٠.
[٢] تدلّ عليه مرسلة جميل المتقدّمة في الصفحة ٢٨٠.