كتاب المكاسب (للشيخ الأنصاري) ط تراث الشيخ الأعظم - الشيخ مرتضى الأنصاري - الصفحة ٢١ - الاستدلال برواية المؤمنون عند شروطهم
في بعض كتبه [١].
و الحاصل: أنّ جواز العقد الراجع إلى تسلّط الفاسخ على تملّك ما انتقل عنه و صار مالًا لغيره و أخذه منه بغير رضاه منافٍ لهذا العموم.
[الاستدلال برواية المؤمنون عند شروطهم]
و منها: قوله (صلّى اللّه عليه و آله و سلم): «المؤمنون عند شروطهم» [٢]. و قد استدلّ به على اللزوم غير واحدٍ منهم المحقّق الأردبيلي (قدّس سرّه) [٣] بناءً على أنّ الشرط مطلق الإلزام و الالتزام و لو ابتداءً من غير ربطٍ بعقدٍ آخر، فإنّ العقد على هذا شرطٌ، فيجب الوقوف عنده و يحرم التعدّي عنه، فيدلّ على اللزوم بالتقريب المتقدّم في أَوْفُوا بِالْعُقُودِ.
لكن لا يبعد منع صدق الشرط في الالتزامات الابتدائيّة، بل المتبادر عرفاً هو الإلزام التابع، كما يشهد به موارد استعمال هذا اللفظ حتّى في مثل قوله (عليه السلام) في دعاء التوبة: «و لك يا ربِّ شرطي أن لا أعود في مكروهك، و عهدي أن أهجر جميع معاصيك» [٤]، و قوله (عليه السلام) في أوّل دعاء الندبة: «بعد أن شرطت عليهم الزهد في درجات هذه الدنيا» [٥] كما لا يخفى على من تأمّلها.
مع أنّ كلام بعض أهل اللغة يساعد على ما ادّعينا من الاختصاص،
[١] راجع التذكرة ٢: ٦، و فيه بعد الحكم بعدم جواز رجوع المقرض بعد قبض المستقرض هكذا: «صيانة لملكه».
[٢] الوسائل ١٥: ٣٠، الباب ٢٠ من أبواب المهور، الحديث ٤.
[٣] مجمع الفائدة ٨: ٣٨٣، و منهم المحدّث البحراني في الحدائق ١٩: ٤.
[٤] الصحيفة السجّادية: ١٦٦، من دعائه (عليه السلام) في ذكر التوبة و طلبها.
[٥] مصباح الزائر: ٤٤٦، و عنه في البحار ١٠٢: ١٠٤.