كتاب المكاسب (للشيخ الأنصاري) ط تراث الشيخ الأعظم - الشيخ مرتضى الأنصاري - الصفحة ١١٨ - مسألة لا فرق في بطلان العقد بين ذكر المدّة المجهولة كقدوم الحاجّ، و بين عدم ذكر المدّة أصلًا،
موضوعٌ عرفيٌّ حكم فيه الشارع بالفساد، و التحديد بالثلاثة تعبّدٌ شرعيٌّ لم يقصده المتعاقدان، فإن ثبت بالدليل كان مخصّصاً لعموم نفي الغرر و كان التحديد تعبّدياً، نظير التحديد الوارد في بعض الوصايا المبهمة [١]، أو يكون حكماً شرعيّاً ثبت في موضوعٍ خاصّ، و هو إهمال مدّة الخيار.
و الحاصل: أنّ الدعوى في تخصيص أدلّة نفي الغرر لا في تخصّصها. و الإنصاف: أنّ ما ذكرنا من حكاية الأخبار و نقل الإجماع لا ينهض لتخصيص قاعدة الغرر؛ لأنّ الظاهر بقرينة عدم تعرّض الشيخ لذكر شيءٍ من هذه الأخبار في كتابيه الموضوعين لإيداع الأخبار أنّه عوّل في هذه الدعوى [على [٢]] اجتهاده في دلالة الأخبار الواردة في شرط الحيوان [٣]. و لا ريب أنّ الإجماعات المحكيّة إنّما تجبر قصور السند المرسل المتّضح دلالته أو القاصر دلالته، لا المرسل المجهول العين المحتمل لعدم الدلالة رأساً، فالتعويل حينئذٍ على نفس الجابر و لا حاجة إلى ضمّ المنجبر، إذ نعلم إجمالًا أنّ المجمعين اعتمدوا على دلالاتٍ اجتهاديّةٍ استنبطوها من الأخبار؛ و لا ريب أنّ المستند غالباً في إجماعات القاضي و ابن زهرة إجماع السيّد في الانتصار.
نعم، قد روي في كتب العامّة: أنّ حنّان بن منقذ كان يُخدَع في البيع لشجّةٍ أصابته في رأسه، فقال له النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله): «إذا بعت فقل
[١] راجع الوسائل ١٣: ٤٤٣ ٤٥٠، الباب ٥٤ و ٥٥ و ٥٦ من أبواب الوصايا.
[٢] لم يرد في «ق».
[٣] راجع الوسائل ١٢: ٣٤٨ ٣٥٠، الباب ٣ من أبواب الخيار.