كتاب المكاسب (للشيخ الأنصاري) ط تراث الشيخ الأعظم - الشيخ مرتضى الأنصاري - الصفحة ١٧٧ - مسألة ظهور الغبن شرطٌ شرعيٌّ لحدوث الخيار، أو كاشفٌ عقليٌّ عن ثبوته حين العقد؟
و ممّا يؤيّد الأوّل: أنّهم اختلفوا [١] في صحّة التصرّفات الناقلة في زمان الخيار و لم يحكموا ببطلان التصرّفات الواقعة من الغابن حين جهل المغبون، بل صرّح بعضهم [٢] بنفوذها و انتقال المغبون بعد ظهور غبنه إلى البدل.
و يؤيّده أيضاً: الاستدلال في التذكرة [٣] و الغنية [٤] على هذا الخيار بقوله (صلّى اللّه عليه و آله) في حديث تلقّي الركبان: «إنّهم بالخيار إذا دخلوا السوق» [٥] فإنّ ظاهره حدوث الخيار بعد الدخول الموجب لظهور الغبن.
هذا، و لكن لا يخفى إمكان إرجاع الكلمات إلى أحد الوجهين بتوجيه ما كان منها ظاهراً في المعنى الآخر.
و توضيح ذلك [٦]: أنّه إن أُريد بالخيار السلطنة الفعليّة التي يقتدر بها على الفسخ و الإمضاء قولًا أو فعلًا، فلا يحدث إلّا بعد ظهور الغبن.
و إن أُريد به ثبوت حقٍّ للمغبون لو علم به لقام بمقتضاه، فهو ثابتٌ قبل العلم، و إنّما يتوقّف على العلم إعمال هذا الحقّ، فيكون حال
[١] راجع تفصيل الأقوال في جامع المقاصد ٤: ٢٩٥، و الروضة ٣: ٤٦٦، و الرياض ١: ٥٢٥، و مفتاح الكرامة ٤: ٥٧٢.
[٢] لم نعثر على من صرّح بذلك، نعم صرّح في المسالك ٣: ٢٠٦ و ٢٠٧، و الجواهر ٢٣: ٥٠، و غيرهما: بعدم سقوط خيار المغبون بتصرف الغابن، بل يفسخ و يرجع إلى المثل أو القيمة.
[٣] التذكرة ١: ٥٢٢، و لكن لم يذكر فيه لفظ الحديث.
[٤] الغنية: ٢٢٤.
[٥] راجع السنن الكبرى للبيهقي ٥: ٣٤٨، باب النهي عن تلقّي السلع.
[٦] شُطب في «ف» على هذه العبارة، و كتب بدلها في الهامش: «فالأولى أن يقال».