كتاب المكاسب (للشيخ الأنصاري) ط تراث الشيخ الأعظم - الشيخ مرتضى الأنصاري - الصفحة ٣٢٢ - الثاني تبرّي البائع عن العيوب إجماعاً في الجملة
و أمّا التبرّي من العيوب المتجدّدة الموجبة للخيار، فيدلّ على صحّته و سقوط الخيار به عموم «المؤمنون عند شروطهم» [١].
قال في التذكرة بعد الاستدلال بعموم «المؤمنون»: لا يقال: إنّ التبرّي ممّا لم يوجد يستدعي البراءة ممّا لم يجب؛ لأنّا نقول: التبرّي إنّما هو من الخيار الثابت بمقتضى العقد، لا من العيب [٢]، انتهى.
أقول: المفروض أنّ الخيار لا يحدث إلّا بسبب حدوث العيب، و العقد ليس سبباً لهذا الخيار، فإسناد البراءة إلى الخيار لا ينفع، و قد اعترف (قدّس سرّه) في بعض كلماته بعدم جواز إسقاط خيار الرؤية بعد العقد و قبل الرؤية [٣]. نعم، ذكر في التذكرة جواز اشتراط نفي خيار الرؤية في العقد [٤]، لكنّه مخالفٌ لسائر كلماته و كلمات غيره كالشهيد [٥] و المحقّق الثاني [٦]. و بالجملة، فلا فرق بين البراءة من خيار العيوب و البراءة من خيار الرؤية، بل الغرر في الأوّل أعظم، إلّا أنّه لمّا قام النصّ و الإجماع على صحّة التبرّي من العيوب الموجودة فلا مناص عن التزام صحّته. مع إمكان الفرق بين العيوب و الصفات المشترطة في العين الغائبة باندفاع الغرر في الأوّل بالاعتماد على أصالة السلامة فلا يقدح عدم التزام البائع
[١] الوسائل ١٥: ٣٠، الباب ٢٠ من أبواب المهور، ذيل الحديث ٤.
[٢] التذكرة ١: ٥٢٥.
[٣] راجع التذكرة ١: ٤٦٧ و ٥٣٣، و تقدم في الصفحة ٢٥٨ أيضاً.
[٤] لم نعثر عليه فيها، و نقل عنها سابقاً في خيار الرؤية: «أنّه فاسد و مفسد»، راجع الصفحة ٢٥٩.
[٥] الدروس ٣: ٢٧٦.
[٦] جامع المقاصد ٤: ٣٠٣.