كتاب المكاسب (للشيخ الأنصاري) ط تراث الشيخ الأعظم - الشيخ مرتضى الأنصاري - الصفحة ٢١١ - مسألة اختلف أصحابنا في كون هذا الخيار على الفور أو على التراخي
إلى احتمال أن يكون الضرر علّةً محدِثةً يكفي في بقاء الحكم و إن ارتفع. إلّا أن يدّعى أنّه إذا استند الحكم إلى الضرر فالموضوع للخيار هو المتضرّر العاجز عن تدارك ضرره و هو غير محقَّقٍ في الزمان اللاحق، كما أشرنا.
ثمّ إنّه بنى المسألةَ بعضُ المعاصرين [١] على ما لا محصَّل له، فقال ما لفظه: إنّ المسألة مبتنية على أنّ لزوم العقد معناه: أنّ أثر العقد مستمرٌّ إلى يوم القيامة و أنّ عموم الوفاء بالعقود عمومٌ زمانيٌّ؛ للقطع بأن ليس المراد بالآية الوفاء بالعقود آناً ما، بل على الدوام، و قد فهم المشهور منها ذلك، و [٢] باعتبار أنّ الوفاء بها العمل بمقتضاها و لا ريب أنّ مفاده عرفاً و بحسب قصد المتعاقدين الدوام، فإذا دلّ دليلٌ على ثبوت خيارٍ: من ضررٍ، أو إجماعٍ، أو نصٍّ في ثبوته في الماضي أو مطلقاً بناءً على الإهمال لا الإطلاق في الأخبار فيكون استثناءً من ذلك العامّ و يبقى العامّ على عمومه، كاستثناء أيّام الإقامة و الثلاثين و وقت المعصية و نحوها من حكم السفر.
أو أنّ اللزوم ليس كالعموم و إنّما يُثبت مِلكاً سابقاً و يبقى حكمه مستصحَباً إلى المزيل، فتكون المعارضة بين استصحابين، و الثاني واردٌ على الأوّل، فيقدّم عليه، و الأوّل أقوى؛ لأنّ حدوث الحادث مع زوال علّته السابقة يقضي بعدم اعتبار السابق، أمّا مع بقائها فلا يلغو اعتبار
[١] و هو الشيخ علي آل كاشف الغطاء في تعليقته على اللمعة (مخطوط)، مبحث خيار التأخير.
[٢] لم ترد «و» في «ش».