كتاب المكاسب (للشيخ الأنصاري) ط تراث الشيخ الأعظم - الشيخ مرتضى الأنصاري - الصفحة ٣٥٩ - القول في ماهيّة العيب
لكنّ الوجه السابق أقوى، و عليه فالعيب إنّما يوجب الخيار إذا لم يكن غالباً في أفراد الطبيعة بحسب نوعها أو صنفها، و الغلبة الصنفيّة مقدّمةٌ على النوعيّة عند التعارض، فالثيبوبة في الصغيرة الغير المجلوبة عيبٌ؛ لأنّها ليست غالبةً في صنفها و إن غلبت في نوعها.
ثمّ إنّ مقتضى ما ذكرنا دوران العيب مدار نقص الشيء من حيث عنوانه مع قطع النظر عن كونه مالًا، فإنّ الإنسان الخصيّ ناقصٌ في نفسه و إن فُرض زيادته من حيث كونه مالًا، و كذا البغل الخصيّ حيوانٌ ناقصٌ و إن كان زائداً من حيث الماليّة على غيره؛ و لذا ذكر جماعةٌ ثبوت الردّ دون الأرش في مثل ذلك [١].
و يحتمل قويّاً أن يقال: إنّ المناط في العيب هو النقص المالي، فالنقص الخَلقي الغير الموجب للنقص كالخصاء و نحوه ليس عيباً، إلّا أنّ الغالب في أفراد الحيوان لمّا كان عدمه كان إطلاق العقد منزَّلًا على إقدام المشتري على الشيء [٢] مع عدم هذا النقص اعتماداً على الأصل و الغلبة، فكانت السلامة عنه بمنزلة شرطٍ اشترط في العقد، لا يوجب تخلّفه إلّا خيار تخلّف الشرط.
و تظهر الثمرة في طروّ موانع الردّ بالعيب بناءً على عدم منعها عن الردّ بخيار تخلّف الشرط، فتأمّل. و في صورة حصول هذا النقص قبل القبض أو في مدّة الخيار، فإنّه مضمونٌ على الأوّل بناءً على إطلاق
[١] كما تقدّم عنهم في الصفحة ٣١٨ في الموضع الثاني من الموضعين اللذين يسقط فيهما الأرش دون الردّ، و راجع مفتاح الكرامة ٤: ٦١٣ ٦١٤.
[٢] في «ش» بدل «الشيء»: «الشراء».