كتاب المكاسب (للشيخ الأنصاري) ط تراث الشيخ الأعظم - الشيخ مرتضى الأنصاري - الصفحة ٢٥٢ - مسألة مورد هذا الخيار بيع العين الشخصيّة الغائبة
رؤيةٌ أو يوصف وصفاً يرفع الجهالة [١]، انتهى.
و لا ريب أنّ المراد بمعرفة ما مَلِك معرفته على وجهٍ وسطٍ بين طرفي الإجمال و التفصيل.
ثمّ إنّه يمكن الاستشكال في صحّة هذا العقد بأنّ ذكر الأوصاف لا يخرج البيع عن كونه غرراً؛ لأنّ الغرر بدون أخذ الصفات من حيث الجهل بصفات المبيع، فإذا أُخذت فيه مقيّداً بها صار مشكوك الوجود؛ لأنّ العبد المتّصف بتلك الصفات مثلًا لا يعلم وجوده في الخارج و الغرر فيه أعظم.
و يمكن أن يقال: إنّ أخذ الأوصاف في معنى الاشتراط لا التقييد، فيبيع العبد مثلًا ملتزماً بكونه كذا و كذا، و لا غرر فيه حينئذٍ عرفاً. و قد صرّح في النهاية و المسالك في مسألة ما لو رأى المبيع ثمّ تغيّر عمّا رآه-: أنّ الرؤية بمنزلة الاشتراط [٢]. و لازمه كون الوصف القائم مقام الرؤية اشتراطاً [٣].
و يمكن أن يقال ببناء هذا البيع على تصديق البائع أو غيره في إخباره باتّصاف المبيع بالصفات المذكورة، كما يجوز الاعتماد عليه في الكيل و الوزن؛ و لذا ذكروا أنّه يجوز مع جهل المتبايعين بصفة العين الغائبة المبايعة بوصفٍ ثالثٍ لهما [٤].
[١] التذكرة ١: ٤٦٧.
[٢] نهاية الإحكام ٢: ٥٠١.
[٣] المسالك ٣: ١٧٨.
[٤] كما في الشرائع ٢: ٢٥، و القواعد ٢: ٢٦، و الدروس ٣: ٢٧٦، و الروضة ٣: ٤٦٢.