كتاب المكاسب (للشيخ الأنصاري) ط تراث الشيخ الأعظم - الشيخ مرتضى الأنصاري - الصفحة ٢٨٥ - الثاني التصرّف في المعيب عند علمائنا
و في التحرير: لو نقل المبيع أو عرضه للبيع أو تصرّف فيه بما يدلّ على الرضا قبل علمه بالعيب و بعده سقط الردّ [١]، انتهى.
و قد ظهر من جميع ذلك: أنّ التصرّف من حيث هو ليس مسقطاً، و إنّما هو التزامٌ و رضاً بالعقد فعلًا، فكلّ تصرّفٍ يدلّ على ذلك عادةً فهو مسقطٌ، و ما ليس كذلك فلا دليل على الإسقاط به، كما لو وقع نسياناً أو للاختبار، و مقتضى ذلك: أنّه لو وقع التصرّف قبل العلم بالعيب لم يسقط، خصوصاً إذا كان ممّا يتوقّف العلم بالعيب عليه و حصل بقصد الاختبار، إلّا أنّ المعروف خصوصاً بين العلّامة و من تأخّر عنه [٢]-: عدم الفرق في السقوط بالتصرّف بين وقوعه قبل العلم بالعيب أو بعده.
و الذي ينبغي أن يقال و إن كان ظاهر المشهور خلافه-: إنّ التصرّف بعد العلم مسقطٌ للردّ إذا كان دالّا بنوعه على الرضا كدلالة اللفظ على معناه، لا مطلق التصرّف، و الدليل على إسقاطه مضافاً إلى أنّه التزامٌ فعليٌّ فيدلّ عليه ما يدلّ على اعتبار الالتزام إذا دلّ عليه باللفظ-: ما تقدّم في خيار الحيوان [٣] من تعليل السقوط بالحدث بكونه رضاً بالبيع، و لذا تعدّينا إلى خيار المجلس و الشرط و حكمنا بسقوطهما بالتصرّف، فكذلك خيار العيب.
و أمّا التصرّف قبل العلم بالعيب، فإن كان مغيِّراً للعين بزيادةٍ أو
[١] التحرير ١: ١٨٤.
[٢] راجع التحرير ١: ١٨٣، و القواعد ٢: ٧٤، و الدروس ٣: ٢٨٣.
[٣] تقدّم في الصفحة ٩٧.