كتاب المكاسب (للشيخ الأنصاري) ط تراث الشيخ الأعظم - الشيخ مرتضى الأنصاري - الصفحة ٣٩٥ - القول في الأرش
الضمانين المذكورين؛ لأنّ ضمان المعاوضة يقتضي انفساخ المعاوضة بالنسبة إلى الفائت المضمون و مقابله؛ إذ لا معنى له غير ضمان الشيء و أجزائه بعوضه المسمّى و أجزائه، و الضمان الآخر يقتضي ضمان الشيء بقيمته الواقعيّة.
فلا أوثق من أن يقال: إنّ مقتضى المعاوضة عرفاً هو عدم مقابلة وصف الصحّة بشيءٍ من الثمن، لأنّه أمرٌ معنويٌّ كسائر الأوصاف؛ و لذا لو قابل المعيب بما هو أنقص منه قدراً حصل الربا من جهة صدق الزيادة و عدم عدّ العيب نقصاً يتدارك بشيءٍ من مقابله، إلّا أنّ الدليل من النصّ و الإجماع دلّ على ضمان هذا الوصف من بين الأوصاف [١]، بمعنى وجوب تداركه بمقدارٍ من الثمن مُنضافٍ [٢] إلى ما يقابل بأصل المبيع لأجل اتّصافه بوصف الصحّة، فإنّ هذا الوصف كسائر الأوصاف و إن لم يقابله شيءٌ من الثمن، لكن له مدخلٌ في وجود مقدارٍ من الثمن و عدمه، فإذا تعهّده البائع كان للمشتري مطالبته بخروجه عن عهدته بأداء ما كان يلاحظ من الثمن لأجله، و للمشتري أيضاً إسقاط هذا الالتزام عنه.
نعم، يبقى الكلام في كون هذا الضمان المخالف للأصل بعين بعض الثمن، كما هو ظاهر تعريف الأرش في كلام الأكثر بأنّه جزءٌ من الثمن [٣]، أو بمقداره، كما هو مختار العلّامة في صريح التذكرة [٤] و ظاهر
[١] في «ش» زيادة: «و كونه في عهدة البائع».
[٢] في «ش»: «يُضاف».
[٣] منهم العلّامة و المحقّق الثاني و غيرهما، و قد تقدّم عنهم في الصفحة ٣٩٣ ٣٩٤.
[٤] التذكرة ١: ٥٢٨، و فيه: و الأقرب أنّه لا يتعيّن حقّ المشتري فيه بل للبائع إبداله.