كتاب المكاسب (للشيخ الأنصاري) ط تراث الشيخ الأعظم - الشيخ مرتضى الأنصاري - الصفحة ٣٦٣ - القول في ماهيّة العيب
و قد ظهر ممّا ذكرنا: أنّ الأولى في تعريف العيب ما في التحرير و القواعد: من أنّه نقصٌ في العين، أو زيادةٌ فيها تقتضي النقيصة الماليّة في عادات التجار [١]. و لعلّه المراد بما في الرواية كما عرفت و مراد كلّ من عبّر بمثلها؛ و لذا قال في التحرير بعد ذلك: «و بالجملة كلّ ما زاد أو نقص عن أصل الخلقة». و القيد الأخير لإدراج النقص الموجب لبذل الزائد لبعض الأغراض، كما قد يقال ذلك في العبد الخصيّ.
و لا ينافيه ما ذكره في التحرير: من أنّ عدم الشعر على العانة عيبٌ في العبد و الأمة [٢]؛ لأنّه مبنيٌّ على ما ذكرنا في الجواب الأوّل عن الرواية: من أنّ ذلك كاشفٌ أو موهمٌ لمرضٍ في العضو أو المزاج، لا على أنّه لا يعتبر في العيب النقيصة الماليّة.
و في التذكرة بعد أخذ نقص الماليّة في تعريف العيب، و ذكر كثيرٍ من العيوب-: و الضابط أنّه يثبت الردّ بكلّ ما في المعقود عليه من منقّص القيمة أو العين نقصاً يفوت به غرضٌ صحيحٌ بشرط أن يكون الغالب في أمثال المبيع عدمه [٣]، انتهى كلامه.
و ما أحسنه! حيث لم يجعل ذلك تعريفاً للعيب، بل لما يوجب الردّ فيدخل فيه مثل خصاء العبد، كما صرّح به في التذكرة معلّلًا بأنّ الغرض قد يتعلّق بالفحوليّة و إن زادت قيمته باعتبارٍ آخر، و قد دخل المشتري على ظنّ السلامة، انتهى [٤]. و يخرج منه مثل الثيبوبة و الغُلفة في المجلوب.
[١] التحرير ١: ١٨٢، و القواعد ٢: ٧٢، و العبارة من التحرير.
[٢] التحرير ١: ١٨٢، و فيه: «عدم الشعر على العانة في الرجل و المرأة عيب».
[٣] التذكرة ١: ٥٤٠.
[٤] التذكرة ١: ٥٣٨.