كتاب المكاسب (للشيخ الأنصاري) ط تراث الشيخ الأعظم - الشيخ مرتضى الأنصاري - الصفحة ١٩٧ - الرابع من المسقطات تصرّف المشتري المغبون قبل العلم بالغبن تصرّفاً مخرجاً عن الملك على وجه اللزوم كالبيع و العتق
الأرض المستأجرة حيث لا يفسخ إجارتها و لا تغرم لها اجرة المثل فاسدٌ؛ للفرق بتملّك المنفعة في تمام المدّة قبل استحقاق الفاسخ هناك بخلاف ما نحن فيه، فإنّ المستحقّ هو الغرس المنصوب من دون استحقاق مكانٍ في الأرض.
فالتحقيق: أنّ كلّا من المالكين يملك ماله لا بشرط حقٍّ له على الآخر و لا عليه له، فلكلٍّ منهما تخليص ماله عن مال صاحبه. فإن أراد مالك الغرس قلعَه فعليه أرش طمّ الحفر، و إن أراد مالك الأرض تخليصَها فعليه أرش الغرس، أعني تفاوت ما بين كونه منصوباً دائماً و كونه مقلوعاً. و كونه مالًا للمالك على صفة النصب دائماً ليس اعترافاً على عدم [١] تسلّطه على قلعه؛ لأنّ المال هو الغرس المنصوب، و مرجع دوامه إلى دوام ثبوت هذا المال الخاصّ له، فليس هذا من باب استحقاق الغرس للمكان، فافهم.
و يبقى الفرق بين ما نحن فيه و بين مسألة التفليس، حيث ذهب الأكثر إلى أن ليس للبائع الفاسخ قلع الغرس و لو مع الأرش. و يمكن الفرق بكون حدوث ملك الغرس في ملكٍ متزلزلٍ فيما نحن فيه، فحقّ المغبون إنّما تعلّق بالأرض قبل الغرس، بخلاف مسألة التفليس؛ لأنّ سبب التزلزل هناك بعد الغرس، فيشبه بيع الأرض المغروسة و ليس للمشتري قلعه و لو مع الأرش بلا خلافٍ، بل عرفت أنّ العلّامة (قدّس سرّه) في المختلف جعل التزلزل موجباً لعدم استحقاق أرش الغرس.
ثمّ إذا جاز القلع، فهل يجوز للمغبون مباشرة القلع، أم له مطالبة
[١] في «ش»: «بعدم».