كتاب المكاسب (للشيخ الأنصاري) ط تراث الشيخ الأعظم - الشيخ مرتضى الأنصاري - الصفحة ١١٤ - مسألة لا فرق بين كون زمان الخيار متّصلًا بالعقد أو منفصلًا عنه؛
عدم رضا الشارع بذلك؛ إذ كثيراً ما يتّفق التشاحّ في مثل الساعة و الساعتين من زمان الخيار فضلًا عن اليوم و اليومين.
و بالجملة، فالغرر لا ينتفي بمسامحة الناس في غير زمان الحاجة إلى المداقّة، و إلّا لم يكن بيع الجزاف و ما تعذّر تسليمه و الثمن المحتمل للتفاوت القليل و غير ذلك من الجهالات غرراً؛ لتسامح الناس في غير مقام الحاجة إلى المداقّة في أكثر الجهالات.
و لعلّ هذا مراد بعض الأساطين من قوله: «إنّ دائرة الغرر في الشرع أضيق من دائرته [١] في العرف» [٢] و إلّا فالغرر لفظٌ لا يرجع في معناه إلّا إلى العرف.
نعم الجهالة التي لا يرجع الأمر معها غالباً إلى التشاحّ بحيث يكون النادر كالمعدوم لا تعدّ غرراً، كتفاوت المكاييل و الموازين.
و يشير إلى ما ذكرنا الأخبار الدالّة على اعتبار كون السلَم إلى أجلٍ معلوم [٣]، و خصوص موثّقة غياث: «لا بأس بالسلَم في كيلٍ معلومٍ إلى أجلٍ معلومٍ، لا يسلم إلى دياس أو إلى حصاد» [٤] مع أنّ التأجيل إلى الدياس و الحصاد و شبههما فوق حدّ الإحصاء بين العقلاء الجاهلين بالشرع.
[١] في «ق»: «دائرتها»، و المناسب ما أثبتناه، كما في «ش».
[٢] الظاهر أنّ المراد من «بعض الأساطين» هو كاشف الغطاء (قدّس سرّه)، و لكن لم نعثر عليه في شرحه على القواعد.
[٣] راجع الوسائل ١٣: ٥٧، الباب ٣ من أبواب السلف.
[٤] الوسائل ١٣: ٥٨، الباب ٣ من أبواب السلف، الحديث ٥.