كتاب المكاسب (للشيخ الأنصاري) ط تراث الشيخ الأعظم - الشيخ مرتضى الأنصاري - الصفحة ١٦٧ - الأوّل عدم علم المغبون بالقيمة،
مُقدِماً على الضرر، بل قد يُقدِم برجاء عدمه، و مساواته للعالم في الآثار ممنوعةٌ حتّى في استحقاق المدح و الذمّ لو كان المشكوك ممّا يترتّب عليه ذلك عند الإقدام عليه، و لذا قد يحصل للشاكّ بعد اطّلاعه على الغبن حالةٌ اخرى لو حصلت له قبل العقد لم يُقدم عليه. نعم، لو صرّح في العقد بالالتزام به و لو على تقدير ظهور الغبن كان ذلك راجعاً إلى إسقاط الغبن.
و ممّا ذكرنا يظهر ثبوت الخيار للجاهل و إن كان قادراً على السؤال، كما صرّح به في التحرير و التذكرة [١].
و لو أقدم عالماً على غبنٍ يتسامح به فبان أزيد بما لا يتسامح بالمجموع منه و من المعلوم، فلا يبعد الخيار. و لو أقدم على ما لا يتسامح فبان أزيد بما يتسامح به منفرداً أو بما لا يتسامح، ففي الخيار وجهٌ.
ثمّ إنّ المعتبر القيمة حال العقد، فلو زادت بعده و لو قبل اطّلاع المغبون على النقصان حين العقد لم ينفع؛ لأنّ الزيادة إنّما حصلت في ملكه و المعاملة وقعت على الغبن. و يحتمل عدم الخيار حينئذٍ؛ لأنّ التدارك حصل قبل الردّ، فلا يثبت الردّ المشروع لتدارك الضرر، كما لو برئ المعيوب قبل الاطّلاع على عيبه، بل في التذكرة: أنّه مهما زال العيب قبل العلم أو بعده قبل الردّ سقط حقّ الردّ [٢].
و أشكل منه ما لو توقّف الملك على القبض فارتفع الغبن قبله؛ لأنّ الملك قد انتقل إليه حينئذٍ من دون نقصٍ في قيمته.
[١] التحرير ١: ١٦٦، و التذكرة ١: ٥٢٣.
[٢] التذكرة ١: ٥٤١.