كتاب المكاسب (للشيخ الأنصاري) ط تراث الشيخ الأعظم - الشيخ مرتضى الأنصاري - الصفحة ١٨٩ - الرابع من المسقطات تصرّف المشتري المغبون قبل العلم بالغبن تصرّفاً مخرجاً عن الملك على وجه اللزوم كالبيع و العتق
على الغابن ليس ضرراً؛ لأنّ العين [١] إن كانت مثليّةً فلا ضرر بتبدّلها بمثلها، و إن كانت قيميّةً فتعريضها للبيع يدلّ على إرادة قيمتها، فلا ضرر أصلًا، فضلًا عن أن يعارض به ضرر زيادة الثمن على القيمة، خصوصاً مع الإفراط في الزيادة.
و الإنصاف أنّ هذا حسنٌ جدّاً، لكن قال في الروضة: إن لم يكن الحكم إجماعاً [٢].
أقول: و الظاهر عدمه؛ لأنّك عرفت عدم عنوان المسألة في كلام من تقدّم على المحقّق فيما تتبّعتُ.
ثمّ إنّ مقتضى دليل المشهور عدم الفرق في المغبون المتصرّف بين البائع و المشتري.
قال في التحرير بعد أن صرّح بثبوت الخيار للمغبون بائعاً كان أو مشترياً-: «و لا يسقط الخيار بالتصرّف مع إمكان الردّ» [٣]، و مقتضى إطلاقه عدم الفرق بين الناقل اللازم، و بين فكّ الملك كالعتق و الوقف، و بين المانع عن الردّ مع البقاء على الملك كالاستيلاد، بل و يعمّ التلف.
و عن جماعةٍ: تخصيص العبارة بالمشتري [٤]. فإن أرادوا قصرَ
[١] راجع الروضة البهيّة ٣: ٤٦٦، و لكن لم نعثر فيه على دعوى الإجماع، و لعلّها تستفاد من عبارة: «لكن لم أقف على قائلٍ به».
[٢] التحرير ١: ١٦٦.
[٣] قال السيّد العاملي في مفتاح الكرامة ٤: ٥٧٢: «و قد صرّح الأكثر بأنّ المراد به المشتري»، و لم نعثر على غيره، و راجع الشرائع ٢: ٢٢، و المهذّب البارع ٢: ٣٧٦، و اللمعة: ١٢٨، و الرياض ٨: ١٩٢.
[٤] منهم: ابن فهد الحلّي في المهذّب البارع ٢: ٣٧٦، و الشهيد الثاني في الروضة ٣: ٤٧١ ٤٧٢، و الصيمري في غاية المرام (مخطوط) ١: ٢٩١ ٢٩٢.