كتاب المكاسب (للشيخ الأنصاري) ط تراث الشيخ الأعظم - الشيخ مرتضى الأنصاري - الصفحة ٢٨٣ - الثاني التصرّف في المعيب عند علمائنا
و نحوه في الدلالة على كون السقوط بالتصرّف من حيث دلالته على الرضا كلماتُ جماعةٍ ممّن تقدّم عليه و من تأخّر عنه.
قال في المقنعة: فإن لم يعلم المبتاع بالعيب حتّى أحدث فيه حدثاً لم يكن له الردّ، و كان له أرش العيب خاصّةً، و كذلك حكمه إذا أحدث فيه حدثاً بعد العلم، و لا يكون إحداثه الحدث بعد المعرفة بالعيب رضاً به منه [١]، انتهى.
فإنّ تعليله عدمَ سقوط الأرش بعدم دلالة الإحداث على الرضا بالعيب ظاهرٌ خصوصاً بملاحظة ما يأتي من كلام غيره في أنّ سقوط الردّ بالحدث لدلالته على الرضا بأصل البيع، و مثلها عبارة النهاية من غير تفاوتٍ [٢].
و قال في المبسوط: إذا كان المبيع بهيمةً فأصاب بها عيباً كان له ردّها، فإذا كان في طريق الردّ جاز له ركوبها و علفها و سقيها و حلبها و أخذ لبنها، و إن نتجت كان له نتاجها؛ كلّ هذا لأنّه ملكه و له فائدته و عليه مئونته، و الردّ لا يسقط، لأنّه إنّما يسقط الردّ بالرضا بالمعيب أو ترك الردّ بعد العلم به أو بأن يحدث فيه عيبٌ عنده، و ليس هنا شيءٌ من ذلك [٣]، انتهى.
و قال في الغنية: و لا يسقط بالتصرّف بعد العلم بالعيب حقُّ المطالبة بالأرش؛ لأنّ التصرّف دلالة الرضا بالبيع لا بالعيب [٤]، انتهى.
[١] المقنعة: ٥٩٧.
[٢] راجع النهاية: ٣٩٣، لكن مع تفاوت في الألفاظ.
[٣] المبسوط ٢: ١٣٩.
[٤] الغنية: ٢٢٢.