كتاب المكاسب (للشيخ الأنصاري) ط تراث الشيخ الأعظم - الشيخ مرتضى الأنصاري - الصفحة ١٩٦ - الرابع من المسقطات تصرّف المشتري المغبون قبل العلم بالغبن تصرّفاً مخرجاً عن الملك على وجه اللزوم كالبيع و العتق
عن كونه في مكانٍ صار ملكاً للغير، فلا حقّ للغرس، كما إذا باع أرضاً مشغولة بماله و كان ماله في تلك الأرض أزيد قيمةً، مضافاً إلى ما في المختلف في مسألة الشفعة: من أنّ الفائت لمّا حدث في محلٍّ مُعرضٍ للزوال لم يجب تداركه [١] و من أنّ الغرس المنصوب الذي هو مالٌ للمشتري مالٌ مغايرٌ للمقلوع عرفاً، و ليس كالمتاع الموضوع في بيتٍ بحيث يكون تفاوت قيمته باعتبار المكان، مضافاً إلى مفهوم قوله (صلّى اللّه عليه و آله): «ليس لعِرقِ ظالمٍ [٢] حقٌّ» [٣] فيكون كما لو باع الأرض المغروسة.
و من أنّ الغرس إنّما وقع في ملكٍ متزلزلٍ، و لا دليل على استحقاق الغرس على الأرض البقاءَ: و قياس الأرض المغروسة على
[١] راجع المختلف ٥: ٣٥٦
[٢] قال ابن الأثير في النهاية: «و في حديث إحياء الموات:" ليس لعرقٍ ظالمٍ حقٌّ" هو أن يجيء الرجل إلى أرضٍ قد أحياها رجل قبله فيغرس فيها غرساً غصباً ليستوجب به الأرض.
و الرواية" لعرقٍ" بالتنوين، و هو على حذف المضاف: أي لذي عرقٍ ظالمٍ، فجعل العِرْقَ نفسه ظالماً، و الحقّ لصاحبه، أو يكون الظالم من صفة صاحب العِرْق، و إن رُوي" عِرقِ" بالإضافة فيكون الظالم صاحب العرق، و الحقّ للعرق، و هو أحد عروق الشجرة».
انظر النهاية لابن الأثير: مادّة «عرق»، و انظر مجمع البحرين: المادّة نفسها.
[٣] عوالي اللآلي ٢: ٢٥٧، الحديث ٦، و رواه في الوسائل ١٧: ٣١١، الباب ٣ من أبواب الغصب، الحديث الأوّل عن الصادق (عليه السلام).