كتاب المكاسب (للشيخ الأنصاري) ط تراث الشيخ الأعظم - الشيخ مرتضى الأنصاري - الصفحة ٣٦٢ - القول في ماهيّة العيب
و أمّا ثانياً: فلأنّ قوله (عليه السلام): «فهو عيبٌ» إنّما يراد به بيان موضوع العيب توطئةً لثبوت أحكام العيب له، و الغالب الشائع المتبادر في الأذهان هو ردّ المعيوب؛ و لذا اشتهر: كلّ معيوبٍ مردودٌ. و أمّا باقي أحكام العيب و خياره مثل عدم جواز ردّه بطروّ موانع الردّ بخيار العيب، و كونه مضموناً على البائع قبل القبض و في مدّة الخيار فلا يظهر من الرواية ترتّبها على العيب، فتأمّل.
و ثالثاً [١]: فلأنّ [٢] الرواية لا تدلّ على الزائد عما يدلّ عليه العرف؛ لأنّ المراد بالزيادة و النقيصة على أصل الخلقة ليس مطلق ذلك قطعاً، فإنّ زيادة شعر رأس الجارية أو حدّة بصر العبد أو تعلّمهما للصنعة [٣] و الطبخ، و كذا نقص العبد بالختان و حلق الرأس ليس عيباً قطعاً، فتعيّن أن يكون المراد بها الزيادة و النقيصة الموجبتين لنقصٍ في الشيء من حيث الآثار و الخواصّ المترتّبة عليه، و لازم ذلك نقصه من حيث الماليّة؛ لأنّ المال المبذول في مقابل الأموال بقدر ما يترتّب عليها من الآثار و المنافع.
و رابعاً [٤]: لو سلّمنا مخالفة الرواية للعرف في معنى العيب، فلا ينهض لرفع اليد بها عن العرف المحكَّم في مثل ذلك لولا النصّ المعتبر، لا مثل هذه الرواية الضعيفة بالإرسال و المرسِل [٥]، فافهم.
[١] في «ش»: «و أمّا ثالثاً».
[٢] في «ف» و «ق» بدل «فلأنّ»: «أنّ».
[٣] في «ش» و محتمل «ق»: «للصيغة».
[٤] في «ش»: «و أمّا رابعاً فلأنا».
[٥] لم ترد «و المرسِل» في «ش».