كتاب المكاسب (للشيخ الأنصاري) ط تراث الشيخ الأعظم - الشيخ مرتضى الأنصاري - الصفحة ٣٥٠ - الرابعة لو اختلفا في البراءة قدّم منكرها،
يزيد" فينادي عليه المنادي، فإذا نادى عليه: بريء من كلّ عيبٍ فيه، فإذا اشتراه المشتري و رضيه و لم يبقَ إلّا نقد الثمن فربّما زهد فيه، فإذا زهد فيه ادّعى عيوباً و أنّه لم يعلم بها، فيقول له المنادي: قد برئت منها، فيقول المشتري: لم أسمع البراءة منها، أ يصدَّق فلا يجب عليه، أم لا يصدَّق؟ فكتب (عليه السلام) أنّ عليه الثمن .. الخبر» [١].
و عن المحقّق الأردبيلي: أنّه لا يلتفت الى هذا الخبر لضعفه مع الكتابة و مخالفة القاعدة [٢]، انتهى.
و ما أبعد ما بينه و بين ما في الكفاية: من جعل الرواية مؤيّدة لقاعدة «البيّنة على المدّعى و اليمين على من أنكر» [٣]، و في كلٍّ منهما نظر.
و في الحدائق: أنّ المفهوم من مساق الخبر المذكور: أنّ إنكار المشتري إنّما وقع مدالسةً؛ لعدم رغبته في المبيع، و إلّا فهو عالمٌ بتبرّي البائع، و الإمام (عليه السلام) إنّما ألزمه بالثمن من هذه الجهة [٤].
و فيه: أنّ مراد السائل ليس حكم العالم بالتبرّي المنكر له فيما بينه و بين اللّه، بل الظاهر من سياق السؤال استعلام من يقدّم قوله في ظاهر الشرع من البائع و المشتري، مع أنّ حكم العالم بالتبرّي المنكر له مكابرةً معلومٌ لكلّ أحدٍ، خصوصاً للسائل، كما يشهد به قوله: «أ يصدَّق أم لا يصدَّق؟» الدالّ على وضوح حكم صورتي صدقه و كذبه.
[١] الوسائل ١٢: ٤٢٠، الباب ٨ من أبواب أحكام العيوب.
[٢] مجمع الفائدة ٨: ٤٣٧.
[٣] كفاية الأحكام: ٩٤.
[٤] الحدائق ١٩: ٩١.