كتاب المكاسب (للشيخ الأنصاري) ط تراث الشيخ الأعظم - الشيخ مرتضى الأنصاري - الصفحة ٢٢١ - أحدها عدم قبض المبيع،
النسخة المأخوذ منها الرواية، أو احتمال قراءة «قَبَض» بالتخفيف، و «بيّعُه» بالتشديد، يعني: قَبَضَ بائعُه الثمنَ. و لا يخفى ضعف هذا الاحتمال؛ لأنّ استعمال «البيّع» بالتشديد مفرداً نادر، بل لم يوجد، مع إمكان إجراء أصالة عدم التشديد، نظير ما ذكره في الروضة: من أصالة عدم المدّ في لفظ «البكاء» الوارد في قواطع الصلاة [١].
ثمّ إنّه لو كان عدم قبض المشتري لعدوان البائع بأن بذله [٢] الثمن فامتنع من أخذه و إقباض المبيع فالظاهر عدم الخيار؛ لأنّ ظاهر النصّ و الفتوى كون هذا الخيار إرفاقاً للبائع و دفعاً لتضرّره، فلا يجري فيما إذا كان الامتناع من قِبَله.
و لو قبضه المشتري على وجهٍ يكون للبائع استرداده كما إذا كان بدون إذنه مع عدم إقباض الثمن ففي كونه ك«لا قبض» مطلقاً، أو مع استرداده، أو كونه قبضاً، وجوهٌ، رابعها: ابتناء المسألة على ما سيجيء في أحكام القبض، من ارتفاع الضمان عن البائع بهذا القبض و عدمه [٣].
و لعلّه الأقوى؛ إذ مع ارتفاع الضمان بهذا القبض لا ضرر على البائع إلّا من جهة وجوب حفظ المبيع لمالكه و تضرّره بعدم وصول ثمنه إليه، و كلاهما ممكن الاندفاع بأخذ المبيع مقاصّةً. و أمّا مع عدم ارتفاع الضمان بذلك فيجري دليل الضرر بالتقريب المتقدّم و إن ادّعي انصراف
[١] الروضة البهيّة ١: ٥٦٥.
[٢] في «ش»: «بذل له».
[٣] انظر الجزء السادس، الصفحة ٢٧٤ ٢٧٥.