كتاب المكاسب (للشيخ الأنصاري) ط تراث الشيخ الأعظم - الشيخ مرتضى الأنصاري - الصفحة ١٠٩ - الثالث التصرّف
واقعةً لا عن التزامٍ يظهر فساد الجمع بهذا الوجه، يعني حمل الأخبار المتقدّمة [١] على صورة دلالة التصرّفات المذكورة على الرضا بلزوم العقد، جمعاً بينها و بين ما دلّ من الأخبار على عدم سقوطه بمجرّد التصرّف، مثل رواية عبد اللّه بن الحسن المتقدّمة [٢] التي لم يستفصل في جوابها بين تصرّف المشتري في العبد المتوفّى في زمان الخيار و عدمه، و إنّما أُنيط سقوط الخيار فيها بالرضا الفعلي، و مثل الخبر المصحّح: في رجلٍ اشترى شاةً فأمسكها ثلاثة أيّامٍ ثمّ ردّها؟ قال: «إن كان تلك الثلاثة أيّام شرب لبنها يردّ معها ثلاثة أمداد، و إن لم يكن لها لبنٌ فليس عليه شيءٌ» [٣]. و نحوه الآخر [٤].
و ما فيهما من «ردّ ثلاثة أمداد» لعلّه محمولٌ على الاستحباب؛ مع أنّ ترك العمل به لا يوجب ردّ الرواية، فتأمّل.
و قد أفتى بذلك في المبسوط فيما لو باع شاةً غير مصرّاةٍ و حلبها أيّاماً ثمّ وجد المشتري بها عيباً. ثمّ قال: و قيل: ليس له ردّها، لأنّه تصرّفٌ بالحلب [٥].
و بالجملة، فالجمع بين النصّ و الفتوى الظاهرين في كون التصرّف
[١] المتقدّمة في الصفحة ٩٧ ٩٨.
[٢] المتقدّمة في الصفحة ١٠٠.
[٣] الوسائل ١٢: ٣٦٠، الباب ١٣ من أبواب الخيار، الحديث الأوّل.
[٤] التهذيب ٧: ٢٥، الحديث ١٠٧، و عنه في الوسائل ١٢: ٣٦٠، الباب ١٣ من أبواب الخيار، ذيل الحديث الأوّل.
[٥] المبسوط ٢: ١٢٥ ١٢٦.