مناهج الأخيار في شرح الاستبصار - العلوي العاملي، السيد احمد - الصفحة ٦٦٧ - باب من اوصى ان يحجّ عنه مبهما
و يحجّ عنه وليّه حجّة النّذر انّما هو مثل دين عليه و عن موسى عن الحسن بن محبوب عن على بن رئاب عن عبد اللّه بن ابى يعفور قال قلت لأبي عبد اللّه رجل نذر للّه لئن عافى اللّه ابنه من وجعه ليحجنه الى بيت اللّه الحرام فعافى اللّه الابن و مات الاب فقال الحجّة على الاب يؤدّيها عنه بعض ولده قلت هى واجبة على ابنه الّذي نذر فيه قال هى واجبة على الاب من ثلثه او يتطوع ابنه فيحجّ عن ابيه و لا يخفى ما في هذين الخبرين من المخالفة للأصول المقرّرة عند الأصحاب و ليس لهم في تاويلهما كلام يعتدّ به و الوجه عندى في ذلك فرض الحكم فيما اذا قصد النّاذر ان يتعاطى تنفيذ الحجّ المنذور بنفسه فلم يتّفق له و لا ريب انّ هذا القصد يفوت بالموت فلا يتعلّق بماله حجّ واجب بالنّذر بل يكون الأمر باخراج الحجّ المنذور واردا على وجه الاستحباب للوارث و كونه من الثّلث رعاية لجانبه و احترازا من وقوع الحيف عليه كما هو الشّان في التصرّف المالى الواقع للميّت من دون ان يكون مستحقّا عليه و حجّ الولي أيضا محمول في الخبر الاول على الاستحباب و في الثّانى تصريح بذلك و قد جعله الشّيخ شاهدا على ارادة التّطوّع من الأوّل أيضا و فيه نظر لأنّ الحكم في الثّانى مذكور على وجه التّخيير بينه و بين الاخراج من الثّلث و هو يستدعى وجود المال و في الاوّل مفروض في حال عدم وجوده و قوله فانّما هو دين عليه ينبغى ان يكون راجعا الى حجّ الإسلام و ان كان حجّ النّذر اقرب اليه فانّ الظّاهر كونه تعليلا لتقديم حجّ الإسلام حيث يكون المتروك بقدره فحسب و بقى الكلام في قوله هى واجبة على الاب من ثلثه و ارادة الاستحباب المتاكد منه غير بعيد و قد بيّن ان استعمال الوجوب في هذا المعنى موافق لمقتضى اصل الوضع و لم يثبت تقدّم المعنى العرفى له الان بحيث يكون موجودا في عصر الأئمّة (عليهم السلام) ليقدّم على المعنى