مناهج الأخيار في شرح الاستبصار - العلوي العاملي، السيد احمد - الصفحة ٦٦٩ - باب من اوصى ان يحجّ عنه مبهما
سبيل و مخالفته للأصل المعروف في باب الإقرار واضحة و التّحقيق انّه ليس الحال هنا على ما يتوهّم فانّ الإقرار الّذي لا يسمع في حقّ غير المقرّ و الدّعوى الّتي لا يقبل بغير البيّنة انّما يتصوّران اذا كان متعلّقهما المال المحكوم مملكة لغير المقر و المدّعى شرعا و لو باقرار آخر سابق عليهما منفصل بحسب القوانين العربيّة عنهما و امّا مع انتفاء ذلك كلّه كما في موضع البحث فانّ الإقرار بالوديعة اذا وقع متّصلا بذكر اشتغال ذمّة الميّت المستودع بالحجّ او غيره لم يكن اقرارا للوارث مطلقا بل هو في الحقيقة اعتراف بمال مستحقّ للإخراج في الوجه الّذي يذكر من حجّ او غيره امّا باجمعه و ذلك على تقدير مساواته للحقّ او ببعض منه بتقدير الفضيلة عنه او على سبيل التّخيير بينه و بين غيره اذا كان للميّت مال آخر الى غير ذلك من الاحكام المقرّرة في مواضعها و كيف يعقل ان يكون مثل هذا اقرارا للوارث مع كون الكلام المتّصل جملة واحدة لا يتمّ معناه و لا يتحصّل الغرض منه الّا باستيفائه على ما هو محقّق في محلّه و خلاصته انّ المتّجه في نحو هذا الفرض كون المقرّ به هو ما يتحصّل من مجموع الكلام لا ما يقع في ابتدائه بحيث يجعل اوّله اقرارا و آخره دعوى و تمام تنقيح هذا المقام بمباحث الاقرار أليق اذا تقرر ذلك فاعلم انّ المستفاد من الحديث بعد ملاحظة هذا التّحقيق وجوب اخراج الحجّة من الوديعة حيث لا مال سواها بحسب فرض السائل و كون ما يفضل عنها للوارث و امره (عليه السلام) له بالحج اذن له في تعاطيه بنفسه لا في استنابة غيره فلا بدّ في غير صورة السّؤال و الجواب من استيذان ماله من الولاية العامّة في مثله اذا لم يكن الودعى ممّن له ذلك و كذا القول فيما لو تضمّن الإقرار نوعا آخر من الحق فانّ القدر الّذي يحكم به حينئذ انّما هو تقديم الحق على الوارث و امّا طريق تنفيذه فيرجع فيه الى القواعد و لا يقاس على امره (عليه السلام) في الخبر للسّائل بالحجّ فانّه مختصّ