مناهج الأخيار في شرح الاستبصار - العلوي العاملي، السيد احمد - الصفحة ٦٣٤ - باب وقت النّفر الأوّل
جلّ ثناؤه يقول و من تعجّل في يومين فلا اثم عليه فلو سكت فلم يبق احد الا تعجّل و لكنّه قال و من تاخّر فلا اثم عليه و روى الكلينى هذا الحديث عن ابى علىّ الأشعرى عن محمّد بن عبد الجبّار عن صفوان بن يحيى عن عبد اللّه بن مسكان عن الحسن بن السرى قال قلت له ما تقول في المقام بمنى بعد ما ينفر النّاس قال اذا قضى نسكه فليقم ما شاء و ليذهب حيث شاء و رواه الشّيخ باسناده عن سعد بن عبد اللّه عن محمّد بن احمد عن علىّ بن إسماعيل عن صفوان عن عبد اللّه بن مسكان عن الحسن بن على السرى قال قلت لأبي عبد اللّه (عليه السلام) ما ترى في المقام بمنى بعد ما ينفر النّاس فقال اذا كان قد قضى نسكه الحديث و الطّريق لا يخلو من جهالة و في نسخ التّهذيب عن الحسين بن على السّرى و الظّاهر انّه تصحيف ثم انّ ما تضمّنه هذان الخبران من جواز النّفر في الأوّل و هو اليوم الثّانى عشر من ذي الحجّة لمن اتّقى و هذا الحكم مجمع عليه بين العلماء كافّة قاله في المنتهى و الأصل فيه قوله فَمَنْ تَعَجَّلَ الآية ثمّ انّه اورد هاهنا سؤال و هو انّ المتاخّر قد استوفى ما عليه من العمل فكيف ورد في حقّه فلا اثم عليه و هنا انّما يقال في حق المقصر الّذي يظنّ انّه قد لحقه آثام فيما تقدّم عليه اوجب عنه بانّ الرّخصة قد يكون عزيمة كما في القصر فلمكان هذا الاحتمال رفع الحرج في الاستعجال و التّأخّر دلالة على التّخيير بين الامرين او بان اهل الجاهلية كانوا فريقين منهم من يجعل المتعجّل اثما و منهم من يجعل المتاخّر اثما فبين اللّه تعالى ان لا اثم على واحد منهما او بان المعنى في ازالة الاثم عن المتاخر انّما هو لمن زاد على مقام ثلاثة ايّام فكأنه قيل انّ ايّام منى الّتي ينبغى المقام بها و بها ثلثه فمن نقص فلا اثم عليه و من زاد على الثّلاثة و لم ينفر مع عامّة النّاس فلا شيء عليه او بانّه من باب رعاية المقابلة و المشاكلة مثل وَ جَزٰاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِثْلُهٰا بل هنا اولى لأنّ المندوب يصدق عليه انّه لا اثم على صاحبه فيه و جزاء السّيّئة ليس سيّئة اصلا او بان المراد رفع الوهم