مناهج الأخيار في شرح الاستبصار - العلوي العاملي، السيد احمد - الصفحة ٦٣٥ - باب وقت النّفر الأوّل
الحاصل من دليل الخطاب حتّى لا يتوهم احد ان تخصيص التّعجيل بنفى الاثم يستلزم حصوله بالتّأخير و يدلّ عليه ما يتضمّنه الخبر الثّانى حيث قال انّ اللّه جلّ ثناؤه يقول فَمَنْ تَعَجَّلَ فِي يَوْمَيْنِ فَلٰا إِثْمَ عَلَيْهِ فلو سكت لم يبق احد الا تعجل و لكنّه قال وَ مَنْ تَأَخَّرَ فَلٰا إِثْمَ عَلَيْهِ و امّا قوله عز و جلّ لِمَنِ اتَّقىٰ فقيل ان معناه ذلك التّخيير و نفى الاثم عن المتعجّل و المتاخّر لأجل الحاج المتقى كيلا يتحالج في قلبه اثم منهما و قيل انّ معناه انّ هذه المغفرة انّما يحصل لمن كان متّقيا قبل حجّه لقوله إِنَّمٰا يَتَقَبَّلُ اللّٰهُ مِنَ الْمُتَّقِينَ او لمن كان متّقيا من المحظورات حال اشتغاله بالحج قيل ان معناه ذلك التّخيير انّما ثبت لمن اتّقى محظورات الاحرام في احرامه او الصّيد و النّساء خاصّة و روى الصّدوق في الصّحيح عن معاوية بن عمار عن ابى عبد اللّه (عليه السلام) قال و سمعته الحديث كما نقلناه آنفا و في رواية ابن محبوب عن ابى جعفر الاحول قال لمن اتقى اللّه عزّ و جلّ و روى انّه يخرج من ذنوبه كهيئة يوم ولدته امّه و في رواية سليمان بن داود المنقرى عن سفيان بن عيينه عن ابى عبد اللّه (عليه السلام) في قول اللّه عز و جل فَمَنْ تَعَجَّلَ فِي يَوْمَيْنِ فَلٰا إِثْمَ عَلَيْهِ يعنى من مات فلا اثم عليه وَ مَنْ تَأَخَّرَ اجله فَلٰا إِثْمَ عَلَيْهِ لِمَنِ اتَّقىٰ الكبائر و هذه الرّوايات غير تقيّة الاسناد نعم رواية الصّدوق المتقدّمة في اوّل الباب صحيحة السّند واضحة الدّلالة و يدلّ على جواز النّفر يوم الثانى عشر للمتقى مضافا الى الإجماع و ظاهر الآية الشّريفة ما تضمّنه الخبر الثّانى في اصل الباب و كذا الخبر الأوّل الحسن و الصّحيح المنقول ثم انّهما يدلّان على انّ النّفر الأوّل بعد الزّوال مضافا الى صحيحة الصّدوق حيث روى عن ابيه و محمّد بن الحسن عن سعد و الحميرى جميعا عن احمد و عبد اللّه ابنى محمّد بن عيسى عن محمّد بن ابى عمير و عن ابيه و محمّد بن الحسن و جعفر بن محمّد بن مسرور عن الحسين بن محمّد بن عامر عن عمّة عن عبد اللّه بن عامر عن ابن ابى عمير عن حماد بن عثمان عن عبد اللّه الحلبى عن ابى عبد اللّه (عليه السلام) انّه سئل عن الرّجل ينفر في النّفر الاوّل قبل ان تزول الشّمس فقال لا و لكن