مناهج الأخيار في شرح الاستبصار - العلوي العاملي، السيد احمد - الصفحة ٣٥٩ - باب الموضع الّذي يجهر فيه بالتّلبية على طريق المدينة
من منامك و بالاسحار و اكثر ما استطعت و اجهر بها و ان تركت بعض التّلبية فلا يضرّك غير انّ تمامها افضل و اعلم انّه لا بدّ لك من التّلبية الأربعة الّتي كنّ اوّل الكلام و هى الفريضة و هى التّوحيد و بها لبّى المرسلون و اكثر من ذي المعارج فإنّ رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) كان يكثر منها و اوّل من لبى ابراهيم (عليه السلام) قال انّ اللّه يدعوكم الى ان يحجّوا بيته فاجابوه بالتّلبية فلم يبق احد اخذ ميثاقه بالموافاة في ظهر رجل و لا بطن امرأة الّا اجاب بالتّلبية و روى الكلينى هذا الحديث في الحسن و الطّريق علىّ بن ابراهيم عن ابيه و محمّد بن إسماعيل عن الفضل بن شاذان عن صفوان و ابن ابى عمير جميعا عن معاوية بن عمّار عن ابى عبد اللّه (عليه السلام) قال التّلبية لبّيك اللّهمّ لبّيك و ساق التّلبيات الى قول لبّيك ذا الجلال و الاكرام لبّيك فذكر بعده لبّيك مرهوبا و مرغوبا إليك لبّيك و اتبعه يقول لبّيك تبدئ و المعاد إليك لبّيك و اقتصر بعد ذلك على قول لبّيك كشاف الكرب العظام لبّيك لبّيك عبدك ابن عبدك يا كريم ثمّ قال تقول ذلك في دبر كلّ صلاة الى آخر الكلام مع قليل اختلاف في بعض الألفاظ امّا المتن فلأنّ المفيد و ابنى بابويه و ابن ابى عقيل و ابن الجنيد و سلّار و الحاصل انّه اجمع العلماء كافّة على انّ الواجب التّلبيات الأربع خاصّة و انّما اختلفوا في كيفيّتها فالمحقّق على انّها لبّيك الى قوله انّ الحمد و قيل يضيف الى ذلك انّ الحمد و النّعمة و الملك لا شريك لك و قال الشّيخ في النّهاية و المبسوط و التّبيات الأربع فريضة و هل لبّيك اللّهمّ لبّيك لبّيك انّ الحمد و النّعمة لك و الملك لا شريك لك لبّيك و به قال ابو الصّلاح و ابن البراج و ابن حمزة و ابن ادريس و اكثر المتأخّرين و الأصحّ ما اختاره المحقّق صحيحة معاوية بن عمار المتقدّمة وجه الدّلالة فيها قوله (عليه السلام) و اعلم انّه لا بدّ لك من التّلبيات الأربع الّتي كنّ اوّل الكلام فلا يكون قوله انّ الحمد و النّعمة الخ واجبا بل يكون داخلا في التّلبيات المستحبّة و يشهد لذلك قوله (عليه السلام) في صحيحة عمر بن يزيد الآتية اذا احرمت من مسجد الشّجرة فان كنت ماشيا لبّيت من مكانك من المسجد تقول