مناهج الأخيار في شرح الاستبصار - العلوي العاملي، السيد احمد - الصفحة ٦٤٤ - باب وجوب الوقوف بعرفات
بخلاف نمرة و عرنة و لا يخفى انّ ما ذكره من ان نمرة هى بطن عرنة جيّد لما يتضمّنه تلك الصّحيحة الآتية من قوله (عليه السلام) فاضرب خباك بنمرة و هى بطن عرنة و ما ذكره المحقّق في الشّرائع فلو وقف بنمرة او عرنة لعلّ مراده ذلك لأنّ التّحديد انما وقع بذلك في النصّ و كلام الأصحاب و من الاصحاب من قال بعد ذكر ان اتحادهما ينافى كونهما حدين و يمكن اعتبار كونهما حدين على انّ احدهما الصق من الآخر و هو غير جيّد لأنّ الحد في الحقيقة هو الملاصق للمحدود مع انّ ذلك لو تمّ لاقتضى المغايرة بينهما و هو خلاف ما دلّت عليه الرّواية و بالجملة فالمنافاة بين الحكم باتّحادهما و جعلهما حدّين واضحة و لعلّ الحكم بالاتّحاد وقع على سبيل المجاز و ان احدهما جزء من الآخر و كل منهما ملاصق للمحدود و سيأتي لهذا المقام ضرب من الإيضاح امّا سند الخامس فهو ضعيف بابن فضال مع ماله من الإرسال المتن فلأنّ ما ذكره الشّيخ من التّوجيه فهو وجيه امّا سند السّادس فهو صحيح المتن قال كان رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) في سفر فاذا شيخ كبير فقال يا رسول اللّه ما تقول في رجل ادرك الإمام بجمع فقال له ان ظنّ انّه يأتي عرفات فيقف قليلا ثمّ يدرك جمعا قبل طلوع الشّمس فليأتها و ان ظنّ انّه لا يأتيها حتّى يفيض النّاس من جمع فليأتها و قد تمّ حجّه ثمّ انّ ظاهر الأصحاب انّ الواجب في عرفات النّيّة عند تحقّق الزّوال ليقع الوقوف الواجب و هو ما بينه الى الغروب و ليس في الأخبار ما يدلّ عليه بل من الاخبار ما يدلّ على خلافه من ذلك ما رواه الكلينى في الحسن باسناده عن علىّ بن ابراهيم عن ابيه و عن محمّد بن إسماعيل عن الفضل بن شاذان عن صفوان بن يحيى عن معاوية بن عمّار عن ابى عبد اللّه (عليه السلام) قال اذا غدوت الى عرفة فقل و انت متوجّه اليها اللّهمّ إليك صمدت و ايّاك اعتمدت و وجهك اردت فأسألك ان تبارك لى في رحلتى و ان تقضى لى حاجتى و ان تجعلنى اليوم ممّن تباهى به من هو افضل منّى ثمّ تلبّى و انت عاد الى عرفات فاذا انتهيت الى عرفات فاضرب خباك بنمرة و نمرة هى بطن عرنة