مناهج الأخيار في شرح الاستبصار - العلوي العاملي، السيد احمد - الصفحة ٤٥٥ - باب من طاف ثمانية اشواط
انّ رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) اقام بالمدينة عشر سنين لم يحجّ ثم انزل اللّه عليه و اذّن في النّاس بالحجّ يأتوك رجالا و على كلّ ضامر يأتين من كلّ فجّ عميق فامر المؤذّنين ان يؤذنوا باعلى اصواتهم بانّ رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) يحجّ من عامه هذا فعلم به من حضر المدينة و اهل العوالى و الاعراب فاجتمعوا الحجّ رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) و انّما كانوا تابعين ينتظرون ما يؤمرون به فيصنعونه او يصنع شيئا فيصنعونه فخرج رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) في اربع يقين من ذي القعدة فلمّا انتهى الى ذي الحليفه فزالت الشّمس اغتسل ثمّ خرج حتّى اتى المسجد الّذي عند الشّجرة فصلى فيه الظّهر و عزم بالحجّ مفردا و خرج حتّى انهى الى البيداء عند الميل الأوّل فصف الناس له سماطين فلبى بالحج مفردا و ساق الهدى ستّا و ستّين او اربعا و ستّين حتّى انتهى الى مكّة في سلخ اربع من ذي الحجّة فطاف بالبيت سبعة اشواط و صلّى ركعتين خلف مقام ابراهيم ثم عاد الى الحجر فاستلمه و قد كان استلمه في اوّل طوافه ثمّ قال انّ الصّفا و المروة شيء صنعه المشركون فانزل اللّه تعالى إِنَّ الصَّفٰا وَ الْمَرْوَةَ مِنْ شَعٰائِرِ اللّٰهِ فابدا بما بدا اللّه به و ان المسلمين كانوا يظنّون انّ السّعى بين الصَّفٰا وَ الْمَرْوَةَ مِنْ شَعٰائِرِ اللّٰهِ فَمَنْ حَجَّ الْبَيْتَ أَوِ اعْتَمَرَ فَلٰا جُنٰاحَ عَلَيْهِ أَنْ يَطَّوَّفَ بِهِمٰا ثمّ اتى الى الصّفا فصعد عليه فاستقبل الرّكن اليمانى فحمد اللّه و اثنى عليه و دعا مقدار ما يقرء سورة البقرة مترسلا ثم انحدر الى المروة فوقف عليها كما وقف على الصّفا حتى فرغ من سعيه ثم اتاه جبرئيل و هو على المروة فامره ان يأمر النّاس ان يحلو الا سائق هدى فقال رجل انحل و لم نفرغ من مناسكنا فقال نعم قال فلما وقف رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) بالمروة بعد فراغه من السّعى اقبل على النّاس بوجهه فحمد اللّه و اثنى عليه ثمّ قال انّ هذا جبرئيل و اومىء بيده الى خلفه يأمرنى ان امر من لم يسق هديا ان يحل و لو استقبلت من امرى ما استدبرت لصنعت مثل ما امرتكم و لكنى سقت الهدى و لا ينبغى لسائق الهدى ان تحلّ حتّى يبلغ الهدى محلّه قال فقال له رجل من القوم لنخرجنّ حجاجا و شعوريا يقطر فقال له رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) اما انك لن يؤمن بعدها ابدا فقال له سراقة بن مالك بن جشعم الكنانى يا رسول اللّه