كشف الأسرار في شرح الاستبصار - الجزائري، السيد نعمة الله - الصفحة ١١٦ - الخطبة
بعض الوجوه و ضرب من التأويل، و كان لأحد التأويلين خبر يعضده. أو يشهد به (١) على بعض الوجوه صريحا أو تلويحا لفظا أو دليلا، و كان الآخر عاريا من ذلك، كان العمل به أولى من العمل بما لا يشهد له شيء من الأخبار.
و إذا لم يشهد لأحد التأويلين خبر آخر. و كان متحاذيا، (٢) كان العامل مخيّرا في العمل بأيهما شاء.
و إذا لم يمكن العمل بواحد من الخبرين إلا بعد طرح الآخر جملة، لتضادّهما و بعد التأويل بينهما، كان العامل أيضا مخيّرا في العمل بأيهما شاء. من جهة التسليم (٣)، و لا يكون العاملان بهما على هذا الوجه اذا اختلفا و عمل كل واحد منهما على خلاف ما عمل عليه الآخر، مخطئا و لا متجاوزا حدّ الصواب، إذ روي عنهم (عليهم السلام) أنهم قالوا اذا ورد عليكم حديثان و لا تجدون ما ترجّحون به أحدهما على الآخر مما ذكرناه، كنتم مخيّرين في العمل بهما.
قوله: (أو يشهد به)
(١) أو فيه بمعنى الواو التي للجمع [١].
قوله: (و كان متحاذيا)
(٢) أي كان كل واحد منهما مساويا للآخر و معارضا له.
قوله: (من جهة التسليم)
(٣) أي تسليم الخبرين، و اعتقاد أنّ كليهما حكم اللّه على
[١] يعني للتوفيق، لا للتفريق، نحو ما ورد في قول جرير مادحا لبعض الخلفاء:
جاء الخلافة أو كان له قدرا * * * كما أتى ربه موسى على قدر