كشف الأسرار في شرح الاستبصار - الجزائري، السيد نعمة الله - الصفحة ٨٧ - (الجوهرة العاشرة) في أنه هل يجوز تقليد المجتهد الميّت ٢ و الأخذ بتصانيفه أم لا يجوز؟
..........
و ينبّه على هذا أنّ الفاضلين [١] و أضرابهما من المجتهدين، قد أكثروا في كتبهم من التردد و الاشكال، و قولهم: «إنّ الوقف في هذه المسألة هو الأولى» و هذا اعتراف منهم بعدم القدرة على استنباط حكمها، و مثل هذا لا يكون اجتهادا، لأنّ معناه استنباط الأحكام الفرعية من أصولها، و التوقف، و التردد، و نحوهما، لا يفيدنا حكما من الأحكام، مع الاطباق على اجتهادهم من كل العلماء.
(و سابعها) أنه يلزم الحرج على المكلّفين، و تعطيل أمور معاشهم بالسعي الى تقليد المجتهد الحي.
(و ذلك) لأنّ الواسطة العدل في التقليد لا يكون عنده كلما يحتاج اليه المقلدون في كل أمورهم، و هذا واضح، فيلزم من هذا القول بطلان كل عباداتهم، و هذا بعيد
عبد اللّه الحسين (عليه آلاف التحية و الثناء) في دعائه يوم العرفة:
«كيف يستدل عليك بما هو في وجوده مفتقر إليك، أ يكون لغيرك من الظهور ما ليس لك حتى يكون هو المظهر لك، متى غبت حتى تحتاج الى دليل يدلّ عليك؟ و متى بعدت حتى تكون الآثار هي التي توصل إليك، عميت عين لا تراك، و لا تزال عليها رقيبا، و خسرت صفقة عبد لم تجعل له من حبّك نصيبا» (بحار الأنوار ٦٧/ ١٤٢)، فعليه، ما ورد من الاستدلال عليه بالآثار، في كلام الأئمة الأطهار (سلام اللّه عليهم اجمعين) نحو قول مولانا أمير المؤمنين (عليه السلام):
«البعرة تدلّ على البعير، و الروثة تدل على الحمير، و آثار القدم تدلّ على المسير فهيكل علوي بهذه اللطافة، و مركز سفلي بهذه الكثافة كيف لا يدلان على اللطيف الخبير» (جامع الاخبار ص ٥). ارشاد الى حكم العقل، و اعتضاد لما علمه من قبل.
[١] هما العلّامة و المحقق الحليّان (رحمة اللّه عليهما).