كشف الأسرار في شرح الاستبصار - الجزائري، السيد نعمة الله - الصفحة ٨٥ - (الجوهرة العاشرة) في أنه هل يجوز تقليد المجتهد الميّت ٢ و الأخذ بتصانيفه أم لا يجوز؟
..........
للمقلد دليلا على جواز تقليده لغيره، و هذا لا مانع منه، لأنّ هذه المسألة من جملة المسائل القابلة للاستدلال عليها.
و أما حكاية التجزّي في الاجتهاد، فلا مانع منه، و الدلائل عليه مذكورة في محالها.
و قوله (رحمه اللّه): «ليس عليه دليل قطعي بغير شك» عجيب منه! فانّ الدليل القطعي الذي لا يعتريه شك مما ندر وجوده، و ذلك لاعتراف علماء الكلام بأنّ أدلة اثبات الواجب اكثرها مدخولة، لابتنائها على ابطال الدور و التسلسل، و في إبطالهما كلام كثير [١]، و اذا لم يتمّ الدليل القطعي على مثل هذا المطلب، فكيف يتم على غيره؟ [٢]
[١] راجع «شوارق الالهام في شرح تجريد الأحكام» لمؤلفه المولى عبد الرزاق اللاهيجي ص ٢٢٣.
[٢] يريد السيد (قده) أنك حصرت الدليل على جواز تقليد الميت بالقطعي الذي لا يعتريه شك، و لو صحّ ذلك لانسدّ باب الاستدلال، ذلك لأنّ عمدة المطالب الثابتة و الحقائق الراهنة وجود واجب الوجود تعالى، و قد اعترف علماء الكلام بأنّ أدلة اثباته اكثرها مدخولة لابتنائها على بطلان الدور و التسلسل، و بطلانهما محلّ كلام فيسقط الاستدلال بها عليه.
فلا بد اما من رفع اليد عن الاستدلال رأسا، أو الاكتفاء فيه بما يفيد الظن المعتبر، فاذا كان الأمر في مثل واجب الوجود كذلك ففى مثل جواز تقليد الميّت أولى.
(و توضيح ذلك) انّ الأدلة العقلية التي يقيمونها على اثبات مطلب من المطالب، هي قضايا فكرية يرتّبها أرباب الاستدلال بأفكارهم الجائزة الخطاء، و لذا ترى أنّ أحدهم يستدلّ بالعقل على ما ادعاه، و يستدلّ خصمه كذلك على ضدّ مدّعاه، كما يشاهد ذلك كثيرا في الكتب الاستدلالية لا سيما كتب علم الكلام.