كشف الأسرار في شرح الاستبصار - الجزائري، السيد نعمة الله - الصفحة ١٠٤ - الخطبة
أوّل الكتاب الى جملة مما يرجّح به الأحاديث بعضها على بعض.
(و لأجله) جاز العمل بشيء منها دون جميعها، و أنا مبيّن ذلك على غاية من الاختصار، إذ شرح ذلك ليس هذا موضعه، و هو مذكور في الكتب المصنّفة في اصول الفقه المعمولة في هذا الباب.
(و اعلم) أنّ الاخبار على ضربين: متواتر و غير متواتر، فالمتواتر منها ما أوجب العلم (١)، فما هذا سبيله يجب العمل به من غير توقّع شيء
شرعا، فإن الحديث و إن ضعف سنده يمكن أن يحصل له تأويل صحيح من غير كلام على سنده، حتى يوجب الطرح له و الرد.
قوله: (فالمتواتر منه ما أوجب العلم ... الخ)
(١) المراد بالمتواتر هنا ما تواتر معناه و مضمونه، كأن يكون موجودا في الأصول و الكتب كلها، أو في أكثرها، ككثير من الأخبار، و من ثمّ ادعى المرتضى (قدس سره) تواتر أكثر الأخبار كما مرّت الإشارة إليه [١].
و أما التواتر اللفظي فهو في الأخبار قليل جدا خصوصا وقوعه في الأحاديث النبويّة، فقد صرّح أهل الدراية أنه لا متواتر لفظا إلا قوله (صلّى اللّه عليه و آله) (نية المؤمن خير من عمله) [٢].
ثم قدح بعضهم في تواتر هذا لفظا، فاتفقوا أنه لا متواتر كذلك إلا قوله (صلّى اللّه عليه و آله): (من كذب عليّ متعمدا فليتبوأ مقعده من النار) [٣].
[١] رسائل الشريف المرتضى (ره) ١/ ٢٦ (جواب المسائل التبانيات).
[٢] الكافي ٢/ ٨٤، الوسائل ١/ ٣٥ ح ٣.
[٣] الوسائل ٨/ ٥٧٦ الفقيه ص ٥٧٦ ط الحجري (في وصية النبي (صلّى اللّه عليه و آله) لعلي (عليه السلام).