كشف الأسرار في شرح الاستبصار - الجزائري، السيد نعمة الله - الصفحة ٢١٥ - الحديث الثاني
يتضمّن هذا الخبر من جواز سؤر طيور لا يؤكل لحمها مثل البازي و الصقر إذا عري منقارهما من الدم، مخصوص من بين ما لا يؤكل لحمه في جواز استعمال سؤره.
[الحديث الثاني]
٢- و كذلك ما رواه [١] اسحاق بن عمار (١) عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) أنّ
(نعم) لو غاب عن العين و احتمل ولوغه في ماء كثير أو جار، لم يبعد الحكم بطهارته، لعدم تحقق النجاسة [١] و لأنا لو عملنا بالاستصحاب في أمثال هذا لزم أن لا نحكم بطهارة أحد من الناس، لعلمنا بنجاستهم، و أقلّه صدور البول منهم و الغائط، و عدم علمنا بوقوع الطهارة و الازالة منها [٢].
و أما هذا الحديث فدلالته على العكس أظهر، و ذلك أنّ قوله (عليه السلام): «فإن رأيت في منقاره» شامل لما كانت موجودة بالفعل، و لما أزالها بغير المزيل الشرعي، لأنه يصدق عليه رؤية الدم، كخطابات بعضنا لبعض.
و قد طوّلنا الكلام في هذا المقام في شرحنا على (التهذيب) و قد اتفق بعد كلامنا هناك، اطلاعنا على (شرح الارشاد) [٣] للفاضل الزاهد مولانا أحمد الأردبيلي فرأيناه قد جنح الى هذا المقال، فالحمد للّه على الوفاق لمثله.
(١) قوله (اسحاق بن عمّار) (الحديث- ٦٥) موثق، و الطريق اليه صحيح، و هو في
[١] يعني في الحال، بعد الغيبة و الاحتمال المذكور.
[٢] في هذه الملازمة نظر، من وجود الفرق بين الانسان الملتزم عادة التطهير، و بين الحيوانات، نعم، اذا كان شخص غير مبال في المبال و غيره، فلا محيص فيه عن استصحاب النجاسة.
[٣] «شرح الارشاد» للعلامة الأردبيلي (في سؤر الجلّال و آكل الجيف).
[١] التهذيب ج ١ ص ٤١٩ ح ١٣٢٣، الفقيه ١/ ٢٠ ح ٢٨ ص ٥.