كشف الأسرار في شرح الاستبصار - الجزائري، السيد نعمة الله - الصفحة ١٠٧ - الخطبة
(منها) أن تكون مطابقة لأدلة العقل و مقتضاه. (١)
(أقول) المراد من العلم هنا إنّما هو العلم الشرعي الّذي يشمل الظنّ الراجح، و لا ريب في حصوله من تلك القرائن و وجوب العمل به.
قوله: (منها أن تكون مطابقة لأدلة العقل و مقتضاه)
(١) قال الشهيد (رحمه اللّه) في (الذكرى):
«دليل العقل قسمان، قسم لا يتوقف على الخطاب، و هو خمسة:
(الأول) ما يستفاد من قضية العقل كوجوب قضاء الدين، و ردّ الوديعة، و تحريم الظلم، و استحباب الإحسان، و كراهة منع اقتباس النار، و إباحة تناول المنافع الخالية من المضارّ، سواء علم ذلك بالضرورة أو النظر، كالصدق النافع و الضارّ [١] و ورود السّمع في هذه مؤكّد [٢].
(الثاني) التمسك بأصل البراءة عند عدم الدليل، و هو عام الورود في هذا الباب كنفي الغسلة الثالثة في الوضوء، أو الضربة الزائدة في التيمّم، أو نفي وجوب الوتر، و يسمّى «استصحاب حال العقل» [٣].
و قد نبّه عليه في الحديث بقولهم (عليهم السلام): (كلّ شيء فيه حلال و حرام فهو لك حلال حتّى تعرف الحرام بعينه فتدعه) و شبه هذا [٤].
[١] (كالصدق النافع): مثال للعلم الضروري، (و الصدق الضارّ): مثال للنظري منه.
[٢] يعني إن ورد فيه خبر من المعصوم فهو مؤكّد للحكم لأنّ أصله ثابت بالعقل.
[٣] و هو القدر المتيقّن من موارد اعتبار قاعدة الملازمة و هي: «كلما حكم به العقل حكم به الشرع».
[٤] هذه الرواية عن عبد اللّه بن سنان عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) (الوسائل ج ١٢/ ٥٩).