كشف الأسرار في شرح الاستبصار - الجزائري، السيد نعمة الله - الصفحة ٢٠٠ - الحديث الثاني عشر
العلوي عن العمركي عن علي بن جعفر عن أخيه موسى (عليه السلام) قال:
سألته عن رجل رعف فامتخط فصار ذلك الدم قطعا صغارا فأصاب اناءه هل يصلح الوضوء منه؟ قال: إن لم يكن شيء يستبين في الماء فلا باس و إن كان شيئا بيّنا فلا يتوضأ منه.
(أولها) ما ذهب اليه الشيخ [١] (ره) من العمل بظاهره، و تبعه جمّ غفير من الأصحاب.
(و ثانيها) تأويله بالانطباق على مذهب الحسن بن أبي عقيل [٢] من أنه لما كانت إبانة الدم في الماء مستلزمة لتغير القليل، و عدمها لعدمه عبّر بما ترى.
(و ثالثها) أنّ ظاهر الخبر وصول الدم الى الاناء، لا الى مائه، فكان الظاهر يقتضي وصوله الى الماء أيضا، و الأصل عدمه [٣] فأجاب (عليه السلام) بترجيح الأصل
[١] «المبسوط» ١/ ٧.
[٢] من اعتبار التغيّر في القليل أيضا.
[٣] (اعلم) أنّ للحديث ظهورين: الظهور اللفظي و الظهور الحالي، أما الظهور اللفظي، فهو اصابة الدم الاناء، و مقتضاه نجاسة الاناء، و أما الظهور الحالي فهو اصابة الدم الماء، و مقتضاه نجاسة الماء، و السائل انما سأل عن حكم الماء نظرا الى ظهور الحال، و لكن هذا الظاهر معارض بأصالة عدم وصول الدم الى الماء، فيقدم عليه الأصل بناء على ما هو الغالب من تقديم الأصل على الظاهر الا ما خرج بالنّص.
(مثال تقديم الأصل على الظاهر) كما أنّ كلبا ورد على اناء فيه حليب، فانّ حكم الظاهر أنه ولغ فيه، و لكن يقدم عليه أصالة العدم.
(مثال تقديم الظاهر على الأصل تعبدا) غيبة المسلم المتنجس العالم بالنجاسة فانّ الأصل بقاؤها، لكن يقدّم الظاهر و هو تطهيره.