كشف الأسرار في شرح الاستبصار - الجزائري، السيد نعمة الله - الصفحة ٨٤ - (الجوهرة العاشرة) في أنه هل يجوز تقليد المجتهد الميّت ٢ و الأخذ بتصانيفه أم لا يجوز؟
..........
و تحصيله [١] منهم على التصديق باجتهاد واحد من الأحياء غير معلوم، و لا مظنون، فكيف نترك المعلوم [٢] و نعدل عنه الى المظنون [٣] مع أنّ العمل بالعلم اذا أمكن تحصيله هو الواجب.
(و خامسها) أنّ المجتهد قد يعدم من البلدان، و لا دليل قطعي بل و لا ظني على امتناع هذا، بل ربما حصل في هذه الأعصار، فانك لا ترى عالما يدّعي الاجتهاد الا و يكذّبه آلاف من العلماء، فلم يظهر اجتهاده للناس حتى يرجعوا اليه في فتاواه، فحينئذ كأنّ ذلك الزمان خال من المجتهد، اذ المجتهد الذي لا يمكن للمقلد أن يتوصل الى معرفة اجتهاده كأنه ليس موجودا بالنظر الى ما يحتاج اليه المقلد منه.
ففي مثل هذا الزمان اذا لم يجز للمقلد تقليد الأموات و العمل بفتاواهم كيف يكون مكلّفا؟ أ يخرج عن ربقة التكليف؟ أم يكلّف بالاجتهاد الّذي لا يمكنه تحصيله؟!! و كلاهما باطل بالضرورة.
(و سادسها) أنّ قوله (قدّس اللّه روحه): «و لو وجد له دليل ظني استخرجه بعض العلماء» الى آخره لا يخفى ما فيه، اذ لا مانع من أن يقيم المجتهد دليلا على جواز تقليد غيره (ألا ترى) أنّ من ذهب الى جواز تقليد المجتهدين على سبيل التخيير كأنه أقام
[١] أي تحصيل الاجماع.
[٢] و هو اجماعهم على التصديق باجتهاد الميت.
[٣] لم يتضح مقصوده (قدس سره) اذ لو انحصر طريق احراز اجتهاد الأحياء في شهادة كثير من المجتهدين، كان لما أفاده وجه، و لكن اجتهادهم قد تثبت بشهادة أهل الخبرة، أو تصديق الأستاذ ببلوغ تلميذه مرتبة الاستنباط أو بالعكس، أو بالتأليفات، و هذا و ان لم يورث العلم فلا أقل من الاطمئنان، و هو أقوى من الظن الذي فرض سيدنا الجد حصوله متوقفا على القول بحجية آراء الأموات.