كشف الأسرار في شرح الاستبصار - الجزائري، السيد نعمة الله - الصفحة ٨٦ - (الجوهرة العاشرة) في أنه هل يجوز تقليد المجتهد الميّت ٢ و الأخذ بتصانيفه أم لا يجوز؟
..........
................ ................
و من هنا نهى كثير من العلماء عن التمسك في العقائد بالأدلة العقلية غير الفطرية السليمة عن كل شائبة و شبهة عملا بالنصوص الواردة عن أهل بيت العصمة و الطهارة كما ورد عن أبي عبيدة الحذّاء قال: قال لى أبو جعفر (عليه السلام) و أنا عنده: «اياك و أصحاب الكلام و الخصومات و مجالستهم فانهم تركوا ما امروا بعلمه، و تكلفوا ما لم يؤمروا بعلمه (المحجة البيضاء ص ١٩).
فهذا ابن طاوس (قده) (في المحجّة البيضاء ص ٩) يوصي ابنه بالمنع عن مطلق مراجعة كتب الكلام و كذلك العلامة المامقاني (قده) في مرءاة الرشاد (ص ١١).
(فان قلت) فبم نتمسّك لإثبات الصانع حتى يحصل لنا اليقين بوجوده تعالى؟
و كيف حصل هذا اليقين للسيد (قده) نفسه و هو يرى أنّ أدلة اثباته كلها مدخولة؟! (قلت) قد حصل له و لنا العلم بالفطرة الأولية التي قد تجلّى بها وجوده تعالى حتى للكفّار، فان أنكره لسانهم يقرّبه جنانهم، كما قال تعالى «وَ لَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَ السَّمٰاوٰاتِ وَ الْأَرْضَ لَيَقُولُنَّ اللّٰهُ»* (لقمان ٢٥).
و كذلك قوله «فِطْرَتَ اللّٰهِ الَّتِي فَطَرَ النّٰاسَ عَلَيْهٰا» (الروم ٣٠).
عن العلاء بن الفضيل عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال: سألته عن قول اللّه عزّ و جل «فِطْرَتَ اللّٰهِ الخ» قال: على التوحيد (توحيد الصدوق ١ ص ٣٤١).
و في البحار ٦٧/ ١٣٧ عن تفسير مولانا العسكرى (عليه السلام): أنه سئل مولانا الصادق (عليه السلام) عن اللّه؟ فقال للسائل: «يا عبد اللّه هل ركبت سفينة قطّ؟ قال: بلى، قال: فهل كسرت بك حيث لا سفينة تنجيك، و لا سباحة تغنيك؟ قال: بلى، قال: فهل تعلّق قلبك هناك أنّ شيئا من الأشياء قادر على أن يخلّصك من ورطتك؟ قال: بلى، قال الصادق (عليه السلام) فذلك الشىء هو اللّه القادر على الانجاء حين لا منجي، و على الاغاثة حين لا مغيث».
(و الحاصل) أنّ اللّه تبارك و تعالى أوضح الواضحات لا يدانيه أحد في اضاءة نوره، و أظهر الموجودات فلا يحتاج الى الاستدلال لكمال ظهوره، كما قال سيد الشهداء أبو