كشف الأسرار في شرح الاستبصار - الجزائري، السيد نعمة الله - الصفحة ٢٥٨ - الحديث الثاني
..........
الجنب يدخل في البئر فيغتسل فيها؟ قال: ينزح منها سبع دلاء» [١].
(و حينئذ) فتعبير أكثر الفقهاء باغتسال الجنب لا يخلو من شيء، لأنّ حمل المطلق على المقيّد لا يجري هنا، لأنّ القيد الواقع في رواية أبي بصير انما هو من كلام السائل، فلا يختصّ به اطلاق الأخبار الصحيحة التي كل ألفاظها من كلام الامام (عليه السلام).
و أبعد من هذا ما نقل عن ابن ادريس (ره) أنه خصّ الحكم بالارتماس، مدعيا عليه الاجماع [٢]، مع عدم وجود الموافق (و حينئذ) فالأولى في التعبير ذكر هذه العبارات كلها.
و امّا فائدة هذا النزح فقيل لسلب الطّهورية، و قيل لنجاسة البئر، و قيل تعبّد شرعي، و المفاسد الواردة على كل واحد معروفة في كتب المتأخرين، خصوصا القول الثاني، فانه يلزم عليه تنجيس البئر بلا منجّس، لأنّ المفروض عندهم خلو بدنه من النجاسة، و كون بدن الجنب [٣] نجاسة، فيجب أن يعدّ من النجاسات، و كون ماء البئر أسوأ حالا من الماء المضاف، فانّ الجنب لو وقع أو اغتسل فيه لما نجّسه اجماعا.
قال صاحب (المدارك) (طاب ثراه): «و الحق أنّ اجراء هذه الأخبار على ظاهرها
[١] «الوسائل» (١/ ١٤٢ ح ٤) و «التهذيب» (١/ ٢٤٤ ح ٧٠٢) و هذا الكتاب ح ١١٦ (أورد فيه ذيل الحديث فقط).
[٢] نقله العلامة (ره) في «المختلف» ص ١٠ س ٨، و راجع «السرائر» ص ١٢ س ٢٠ ط الحجري.
[٣] انّ جملة «كون بدن الجنب الخ» عطف على تنجيس البئر، أي و يلزم كون بدن الجنب نجاسة الخ و الحال ليس كذلك. و كذا ما بعده.