كشف الأسرار في شرح الاستبصار - الجزائري، السيد نعمة الله - الصفحة ٤٤١ - الحديث الرابع
..........
رووا أنه توضّأ فغسل رجليه، ثم قال: «هذا وضوء لا يقبل اللّه الصلاة الا به» [١] و قال (صلّى اللّه عليه و آله): «ويل للأعقاب من النّار» [٢] توعّد على ترك الغسل.
و هذه الرواية إن صحّت يجب حملها على التنظيف المشار اليه بهذه الرواية.
و يجوز أن يراد أنه يستحب غسل الرجلين قبل الوضوء للنظافة، حتى يجيء المسح على عضو نظيف.
و يخطر بالبال أنّ هذا الحديث محمول على التقيّة من جهة خاصة، و هو أنّ جماعة من المخالفين، و داود الظاهري، و الناصر للحق، و جم غفير من الزيدية، ذهبوا الى وجوب الجمع بين غسل الأرجل و مسحها، قالوا: قد ورد الكتاب بالمسح، و وردت السنة بالغسل، فوجب العمل بهما معا، ككثير من العبادات التي وجب بعضها بالكتاب، و بعضها بالسنة، و أنّ براءة الذمة لا تحصل يقينيا الا به [٣]، فكأنه (عليه السلام) قال: الغسل الذي استفيد من السنة فائدته التنظيف.
(ظريفة) و لقد أعجبني جواب أجاب به بعض أهل مذهبنا من الظرفاء، لما كان في بغداد فتوضّأ و مسح، ثم رآه رجل من أكابر المخالفين، فخاف منه، و غسل
[١] راجع «سنن الدار قطني» ج ١ ص ٧٩ (باب صفة وضوء رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله).
[٢] راجع «صحيح البخاري» ج ١ ص ٤٩ باب ٢٧ و ٢٩ و «سنن ابن ماجة» ج ١ ص ٥٤ الباب ٥٥ و «سنن الدارمي» ج ١ ص ١٩٢ باب ٣٥.
[٣] حكاه في «مشرق الشمسين» ص ٢٨٦ و «تذكرة الفقهاء» ج ١ ص ١٨ س ١١.