كشف الأسرار في شرح الاستبصار - الجزائري، السيد نعمة الله - الصفحة ٨٨ - (الجوهرة العاشرة) في أنه هل يجوز تقليد المجتهد الميّت ٢ و الأخذ بتصانيفه أم لا يجوز؟
..........
من صاحب الشريعة السمحة البيضاء.
و العوام في هذه الأعصار مثل العوام الذين كانوا في أعصار الأئمة (عليهم السلام) و ما كانوا يضيقون عليهم المجال في هذا و أمثاله.
بل روي أنّ رجلا من أهل الأهواز قال للإمام (عليه السلام): «إنّ الحكم ربما أشكل عليّ و لا يسعني الوصول إليك في كل وقت؟ فقال له: «اذا كان كذلك فات الى ما عندكم من القضاة، و خذ بخلاف ما أفتاك به، فان الخير في خلافهم» [١].
مع أن الظاهر أنّ المراد مشقة الوصول اليه (عليه السلام)، لا تعذّره، كما لا يخفى على من نظر الى ذلك الحديث.
و في رواية اخرى: «خذ بما اشتهر بين أصحابك» مع إمكان التوصل اليه (عليه السلام) و ليس ذلك الا لإرادته (عليه السلام) رفع المشقة عنهم، و السعي اليه في أكثر الأوقات.
(و ثامنها) أنّ أهل هذا القول ذكروا من أقوى دلائلهم: أنّ المجتهد الميّت لو كان حيّا الى هذا الآن لربما عدل عن اجتهاده و تغير رأيه، كما هو حال المجتهدين.
و هذا الدليل كما ترى! لمعارضته بالمجتهد الحي، فانه يجوز رجوعه عن ذلك الرأي في كل ساعة من الساعات، و لم يوجبوا على المقلد أن يرجع اليه و يسأله عن أحوال اجتهاده، و استمراره، و تغيّره في كل يوم من الأيام [٢] و إن نقل مثل هذا عن شيخنا الشهيد الثاني (طاب ثراه).
و قد تعجّب منه المتأخرون من الأصحاب، و هو في محله، للزوم الحرج على
[١] لم نجد هذه الرواية، نعم روي مثله، راجع الوسائل ١٨/ ٨٣.
[٢] عدم ايجابهم الفحص على المقلّد عن فتوى مجتهده، انما هو لكونه ذا حجة شرعية، أعني استصحاب بقاء رأيه السابق، و هذا مفقود في تقليد الميت، لقصور شمول أدلة التقليد له أوّلا، و تبدّل موضوع الاستصحاب ثانيا، لأنّ موضوعه حياة المقلّد، لا وفاته، فلا حجة فيه، حتى يستصحب.