كشف الأسرار في شرح الاستبصار - الجزائري، السيد نعمة الله - الصفحة ١٩٢ - الحديث الثالث
..........
و المانع الشرعي كالمانع العقلي [١].
(نعم) يمكن أن يقال: إنّ هذه المسألة مما خرج بالنّص عن القواعد لأنّ كل اناء من هذين غير مقطوع بنجاسته، و الاجتناب لا يجب الا مع العلم بالنجاسة، فلو توضأ من أحدهما كان قد توضأ من معلوم الطهارة و مشكوك النجاسة و هو جائز، كما ذكروا في أنّ وجدان المني على الثوب المشترك لا يوجب الغسل على أحد منهما [٢].
[١] يعني أنّ الأمر بالاراقة كناية عن وجوب الاجتناب عنه و ارشاد الى عدم الانتفاع به بوجه لوجود القذر، و القذر مانع شرعي عن استعماله، و المانع الشرعي كالعقلي، فلا فرق بين الاراقة التي تجعل المكلّف فاقدا للطهور حقيقة، و بين وجوده مع منع الشارع عن استعماله، فيصح التيمّم و لا حاجة الى اراقة الماء.
[٢] الظاهر أنّ الرواية واردة مطابقة للقاعدة، لأنّ خطاب «اجتنب عن النجس» متوجه تفصيلا الى هذا المكلف المبتلى بالإناءين المذكورين، فلا ترديد له في الحكم، و انما الترديد له في موضوعه، فاذن هذه الشبهة موضوعية لا حكمية، و لا يجوز له التوضؤ بأحد الإناءين الا بعد اجراء أصالة الطهارة فيه، و هذا معارض باجرائها في الاناء الآخر، فتتساقطان، فليس له الا أن يهرقهما، لا ليصدق فقد الماء الموضوع لجواز التيمّم، بل من أجل النجاسة المرددة بينهما، ثم يتيمّم، و هذا هو عين مفاد الرواية الشريفة.
و تمثيله بالثوب المشترك في غير محلّه، لأنّ التكليف فيه مردّد بين شخصين (كما أفاده شيخنا الأنصاري (ره) في الرسائل) و هو لا يوجب على أحدهما شيئا، اذ العبرة في الاطاعة و المعصية بتعلق الخطاب بالمكلّف الخاص، فالجنب المردّد بين شخصين غير