كشف الأسرار في شرح الاستبصار - الجزائري، السيد نعمة الله - الصفحة ٩١ - (الجوهرة العاشرة) في أنه هل يجوز تقليد المجتهد الميّت ٢ و الأخذ بتصانيفه أم لا يجوز؟
..........
بالمجتهد زيادة على ظن نفسه قلّده، و الا فلا.
و ان لم يكن له قوة استنباط شيء من المسائل، و أمكن الوصول الى المجتهد الحيّ و اتحد، تعيّن عليه تقليده.
و ان تكثّر فيرجّح بالعلم و التقوى و الكثرة [١] و يقلّد.
و إن فقد [٢] أو تعذّر الوصول اليه، فيعمل على قول من يغلب على ظنه من الموتى، إما لكثرة علمه، أو لكثرة القائل بقوله، أو لاشتهاره بين العلماء الى غير ذلك من المرجّحات، و ذلك [٣] إما باطّلاعه على أقوالهم، أو كان له قوة الاطلاع، أو باخبار من له تلك القوة ممن يعتمد على قوله.
و لا جناح عليه في توزيع المسائل على المجتهدين، لوجود المرجّح مع كل واحد منها في موضع».
ثم قال: «و الذي يختلج بالبال أنّ ما ذكرناه مراد من أوجب الاجتهاد عينا من علمائنا المتقدمين، فإنّ المكلّف حينئذ على طبقاته يكون عاملا بظن نفسه بعد بذل وسعه و جهده في تحصيل أقوى الظنون الحاصلة على مقدار طاقته، و لا يكون عاملا بظن غيره، فيكون خارجا عن التقليد المحض.
و بهذا يزول الاستبعاد عن أولئك الفضلاء الأعلام بأنهم كيف يكلّفون كافة العوام بالاجتهاد التام» انتهى.
(أقول): إنا إذا تنزّلنا عن ذلك القول الاول، قلنا بهذا التفصيل، و هو جواز تقليد الميّت مع عدم وجود المجتهد الحي، و إلا فما ذكرناه من التفصيل سابقا هو الأقوى.
[١] لعل المراد من الكثرة كثرة رجوع الناس الى ذلك المجتهد الحي.
[٢] أي المجتهد الحي.
[٣] تعليل لقوله: «فيعمل على قول من يغلب على ظنه».