كشف الأسرار في شرح الاستبصار - الجزائري، السيد نعمة الله - الصفحة ٢٠٢ - الحديث الثاني عشر
..........
و أما رواية التأييد، ففيها أنّ النزاع إنما هو فيما لا يدركه الطرف من الدم، و أما القطرة و نحوها فالظاهر أنه مدرك بالطرف قطعا.
(اذا عرفت هذا كله فاعلم) أنّ صاحب (المنتقى) (طاب ثراه) قال بعد نقل هذا الحديث: «قال الشيخ (رحمه اللّه): نحمله على أنه اذا كان ذلك الدم مثل رءوس الابر التي لا تحسّ و لا تدرك فهو معفو عنه، و عقل عنه متأخروا الأصحاب [١] من هذا الكلام أنه يرى للماء مع قليل الدم خصوصية. و الذي يختلج ببالي أنّ كلامه ناظر الى القول الذي يعزى الى ابن ادريس حكايته عن بعض الأصحاب، من أنه لا بأس بما يترشش على الثوب أو البدن مثل رءوس الابر من النجاسات [٢] و أقلّه الالتفات اليه في الدم [٣] عملا بظاهر هذا الخبر، و لا ريب أنّ اثبات الخصوصية في ذلك للدّم أقرب الى الاعتبار من اثباتها للماء و قد اتفقت كلمة المتأخرين على حكاية خلاف الشيخ هنا في مسائل الماء حيث اتفق ذكره فيها، و بعد ملاحظة ما قلناه يتبين أن حكايته في أحكام النجاسات أنسب» (انتهى) و هو حسن [٤].
[١] هكذا في النسخ، و لكن في المنتقى ١/ ٤٩ ط قم هكذا: و غفل عنه متأخروا الأصحاب، و فهم من هذا الكلام ... الخ.
[٢] راجع السرائر ص ٣٥ س ١٨ ط الحجري باب تطهير النجاسات.
[٣] يعني أنّ قول بعض الأصحاب و ان كان عامّا بالنسبة الى جميع النجاسات، دما كانت أم غيرها، لكنّ «أقله الالتفات اليه في الدم» يعني نأخذ من هذا القول بالقدر المتيقّن، و هو العفو عما يترشش من الدم فقط، و ذلك عملا بظاهر الخبر الرقم (٥٧).
[٤] المنتقى ج ١/ ٤٩.