كشف الأسرار في شرح الاستبصار - الجزائري، السيد نعمة الله - الصفحة ٣٨ - (الجوهرة الأولى) في تقسيم الحديث باعتبار حال رواته الى الأقسام الأربعة (الصحيح و الحسن و الموثق و الضعيف)
..........
و هذا الادعاء منه (رحمه الله) ان سلّم في الأعمال، لكن لا نسلّمه له في الاعتقاد.
مع أنّ أكثر من ذهب الى تلك المذاهب انما هو للأطماع الدنيوية، كأهل الوقف الذين وقفوا على الامام أبي الحسن موسى (عليه السلام)، باعتبار الأموال التي حصلت في أيديهم من ماله (عليه السلام)، و أنهم لو أقرّوا بموته للزمهم دفعها الى ابنه (عليهما السلام)، فهم معتقدون كونها [١] معصية، و قد قدموا عليها لما ذكرناه.
مع أنه يلزم مما ذكره (رحمه الله) عدم جواز إطلاق الفسق على واحد من أهل الملل و الأديان كما لا يخفى [٢].
(و أما الحسن) فهو ما اشتمل على ممدوح منهم [٣] بما لا يبلغ التوثيق.
الضبط فيكون «العدل» أعم من «الثقة» لأنّ «العدل» حينئذ لا يدلّ الا على العدالة، و «الثقة» تدل عليها و على الضبط، فيكون كل ثقة عدلا، و لا عكس.
[١] أي «الواقفية» أو «الأموال».
[٢] اذ لازم ما ذكره الشهيد الثاني (طاب ثراه) من المساواة بين «الوثاقة» و «العدالة» أن يكون كل من لا يقول بامامة الأئمة الاثني عشر عدلا، و مستحقا للدخول في الجنة، بل كل من أنكر النبوّة أو الألوهية كذلك، فكان كل أحد من ذوى الأديان الباطلة من اليهود و النصارى و المجوس، حتى المشركين و عبدة الأوثان و الطبيعيين، عدولا، مأجورين فائزين بدخول الجنة أجمعين، لأنّ كل هؤلاء لا يعتقدون «و لو بالجهل المركب» فساد مذهبهم، و الا لما اعتنقوها.
و احتمال كون اعتناق هؤلاء كلهم، مذاهبهم، على كثرتهم الهائلة، للأطماع الدنيوية مع علمهم بفسادها، بعيد جدا، بل مما يقطع ببطلانه.
(و بالجملة) فلازم ما ذكره (قدس سره) أن يكون جميع أرباب الملل و النحل في العالم عدولا، و هو خلاف ما قام عليه البرهان، بل واضح البطلان.
[٣] أي من الامامية.